بعد قوله : " لَقِيَ النبيّ " : " بعدَ بِعثته " .
وبقوله : " ومات على الإسلام " عمّن ارتدّ ومات عليها ؛ كعُبيد الله بن جحش ،
وابن خطل ( 1 ) .
وشمل قوله : " وإن تخلّلت ردّته " ما إذا رجعَ إلى الإسلام في حياته وبعده ، سواءٌ
لقيه ثانياً ( 2 ) أم لا .
ونبّه ب " الأصحّ " ( 3 ) على خلاف في كثير من تلك القيود ، منها تخلّل الرِدّة ؛ فإنّ
بعضَهم اعتبر فيه روايةَ الحديث ، وبعضَهم كثرةَ المجالسةِ وطولَ الصُحبة ، وآخرون
الإقامةَ سنةً وسنتين ، وغزوةً معه وغزوتين ، وغيرَ ذلك ( 4 ) .
وتظهر فائدةُ قيد الردّة في مثلِ الأشعثِ بنِ قَيس ، فإنّه كان قد وَفَدَ على النبي ( صلى الله عليه وآله )
وأسلم ثمّ ارتدّ ، وأُسِرَ في خلافة الأوّل فأسلم على يده ، فزوّجه أُختَه وكانت عوراء ،
فولدت له محمّداً الذي شهد قتلَ الحسين ( عليه السلام ) .
فعلى ما عرّفنا به يكون صحابيّاً ، وهو المعروفُ ، بل قيل : إنّه متّفق عليه .
ثمّ الصَحابةُ على مراتبَ كثيرة بحسب : التقدُّم في الإسلامِ ، والهجرةِ ، والملازمةِ ،
والقتالِ معه ، والقتلِ تحتَ رايتِه ، والروايةِ عنه ، ومكالمتِه ومشاهدتِه ، ومماشاتِه ، وإن
اشتركَ الجميعُ في شرف الصُحْبة .
ويُعرف كونه صَحابيّاً : بالتواتُر ، والاستفاضة ، والشهرة ، وإخبارِ ثقة .
وحكمهُم عندنا في العدالة حكم غيرِهم .
وأفضلُهم أمير المؤمنين عليٌّ ( عليه السلام ) ثمّ وَلَداه ، وهو أوّلُهم إسلاماً .
وآخرُهم موتاً على الإطلاق : أبو الطفيل عامر بن واثلة ، مات سنة مائة
هامش
1 . في نسخة " ق " : " ابن حنظل " . والمثبت هو الصحيح الموافق للمصادر .
2 . في حاشية " ق " : " تائباً " .
3 . وقد تقدّم آنفاً في تعريف الصحابي قوله : " على الأظهر " .
4 . راجع مقدّمة ابن الصلاح : 175 ؛ والخلاصة في أُصول الحديث : 123 ؛ وفتح المغيث للسخاوي 4 : 77 .