والمعاصر يثبت بذلك ، وبالمعاشرة الباطنة المُطَّلعة على حاله واتّصافه بالملكة
المذكورة .
( ويُعرف ضبطُه : بأنْ تُعتبر روايتُه برواية الثِقات المعروفين بالضبط والإتقان ،
فإنْ وافقَهم ) في رواياته ( غالباً ) ولو من حيث المعنى ، بحيث لا يُخالفها أو تكون
المخالفة نادرةً ، ( عُرِف ) حينئذ ( كونهُ ضابطاً ثَبْتاً ، وإنْ وجد ) ناه بعدَ اعتبار رواياته
برواياتهم ( كثيرَ المخالفة لهم ، عُرِفَ اختلالُه ) أي اختلال ضَبْطه أو اختلال حاله في
الضبط ، ولم يحتجَّ بحديثه .
وهذا الشرط إنّما يُفتقر إليه في مَنْ يروي الأحاديث من حفظه ، أو يُخَرِّجها بغير
الطرق المذكورة في المصنّفات .
وأمّا رواية الأُصول المشهورة فلا يُعتبر فيها ذلك ، وهو واضح .
[ المسألة ] ( الثالثة :
التعديل مقبولٌ من غير ذكر سببه ، على ) المذهب ( المشهور ؛ لأنّ أسبابه كثيرةٌ
يصعُب ذكرُها ) ؛ فإنّ ذلك يُحْوِج المعدِّلَ إلى أنْ يقولَ : " لم يفعل كذا ، لم يرتكب كذا ،
فعل كذا وكذا " ، وذلك شاقٌّ جدّاً .
( وأمّا الجرح فلا يُقبل إلاّ مُفَسَّراً مبيَّن السبب ) الموجب له ؛ ( لاختلاف
الناس في ما يُوجبه ) ؛ فإنّ بعضَهم يجعلُ الكبيرةَ القادحةَ ما تُوُعِّدَ عليها في
القرآن بالنار ؛ وبعضهم يُعِمُّ التوعّدَ ؛ وآخرون يُعِمّونَ المتوعَّدَ فيه بالكتاب والسنّة ؛
وبعضهم يجعلُون جميعَ الذُنُوب كبائر ، وصِغَرُ الذنبِ وكِبَرُه عندهم إضافيّ . إلى غير
ذلك من الاختلاف ( 1 ) .
فربما أطلقَ بعضُهم القدحَ بشيء بِناءً على أمر اعتقده جرحاً ، وليس بجرح في
نفس الأمر أو في اعتقاد الآخر . فلابُدَّ من بيان سببه ليُنْظَر فيه أهو جرح أم لا .
هامش
1 . يراجع في معنى كلّ من العدالة والكبائر والأقوال فيهما : مفتاح الكرامة 3 : 80 - 88 و 89 - 94 .