المصنّفة فيهما ، وقلّما يتعرّضون فيها لبيان السبب ، بل يقتصرون على قولهم :
" فلان ضعيف " ونحوه ؛ فاشتراط بيان السبب يفضي إلى تعطيل ذلك وسدّ باب الجرح
في الأغلب .
( و ) أُجيبَ : بأنّ ( ما أطلقه الجارحون في كتبهم من غير بيان سببه وإن
لم يَقتضِ الجرح ) على مذهب مَنْ يَعْتَبِرُ التفسيرَ ، ( لكن يوجب الريبةَ القويّة )
في المجروح كذلك ( المفضية إلى ترك الحديث ) الذي يرويه ، فيُتوقّف عن قبول
حديثه ( إلى أن تثبتَ العدالةُ ، أو يتبيّن سببُ زوال موجب الجرح ) .
ومَن انزاحت عنه تلك الريبةُ ، بحثْنا عن حاله بحثاً أوجبَ الثقةَ بعدالته ، فقبلنا
روايتَه ولم نتوقّف ، أو عدمها ( 1 ) .
[ المسألة ] ( الرابعة :
يثبُت الجرحُ في الرواة بقولِ واحد ، كتعديله ) أي كما يثبتُ تعديله في باب
الرواية بالواحد أيضاً وقد تقدّم ، ( على ) المذهب ( الأشهر ) .
وذلك ( لأنّ العددَ لم يُشترط في قبول الخبر ) كما سَلَف ، ( فلم يُشترط في
وصفه ) من جرح وتعديل ؛ لأنّه فرعه والفرعُ لا يزيد على أصله ، بل قد ينقص كما في
تعديل شهود الزنا ؛ فإنّه يُكتفى فيه باثنين دون أصل الزنا .
وأمّا ما خرج عن ذلك وأوجب زيادة الفرع ؛ أعني الجرح والتعديل ، على أصله
- كالاكتفاء في الدعوى بالشاهد واليمين دون التعديل ، ومذهب بعضهم في الاكتفاء
بشاهد واحد في رؤية هلال رمضان ( 2 ) ، وشهادة الواحدة في ربع الوصيّة ( 3 ) ، وربع ميراث
هامش
1 . ذكر الإشكال والجواب عنه ابن الصلاح في مقدّمته : 51 - 52 ؛ والطيّبي في الخلاصة في أُصول الحديث
86 - 87 ؛ والسخاوي في فتح المغيث 2 : 26 - 27 .
2 . منهم سلاّر في المراسم : 96 . ويدلّ عليه ما رواه الصدوق في من لا يحضره الفقيه 2 : 77 / 337 ، والشيخ في
تهذيب الأحكام 4 : 158 / 440 ، والاستبصار 2 : 64 / 207 .
3 . هذا الحكم إجماعيّ ، يدلّ عليه ما رواه الشيخ في تهذيب الأحكام 6 : 267 - 268 / 717 و 718 .