عقيدته أيضاً ( في ) كثير من ( أبواب الفقه ، معتذرين عن ذلك ) العمل المخالف
لما أفتوا به في أُصولهم من عدم قبول رواية المخالف ( بانجبار الضعف ) الحاصل
للراوي بفساد عقيدته ونحوه ( بالشُهْرة ) أي شهرة الخبر والعمل بمضمونه بين
الأصحاب ، فيمكن إثبات المذهب به وإن ضَعُفَ طريقه ، كما يثبت مذهب أهل
الخلاف بالطريق الضعيف من أصحابهم ، ( ونحوها ) أي الشهرة ( من الأسباب ) الباعثة
لهم على قبول رواية المخالف في بعض الأبواب ، كقبول ما دلّت القرائنُ على صحّته
مع ذلك ، على ما ذهبَ إليه المحقّق في المعتبر ( 1 ) . ( وقد تقدّم ) الكلام على هذا الدليل في
أوّل الرسالة .
وكيف كان ، فإطلاق اشتراط الإيمان مع استثناء من ذكر ليس بجيّد .
( وحينئذ ، فاللازم ) على ما قرّرناه عنهم ( اشتراطُ أحد الأمرين : مِن الإيمان
والعدالة ، أو الانجبار بمرجّح ، لا إطلاق اشتراطهما ) - أي الإيمان والعدالة -
المقتضي لعدم قبول رواية غير المؤمن مطلقاً ، ولا يقولون به .
واقتصد قومٌ منّا فاعتبروا سلامة السند من ذلك كلّه ، واقتصروا على الصحيح ،
ولا ريب أنّه أعدلُ .
ولا يقدحُ فيه قول المحقّق في ردّه ؛ من أنّ الكاذب قد يُلْصِقُ ، والفاسق قد يَصْدُقُ ،
وأنّ في ذلك طعناً في عُلمائنا ، وقدحاً في المذهب ؛ إذْ لا مُصنِّف إلاّ وقد يعمَلُ بخبر
المجروح كما يعملُ بخبر المعدّل ( 2 ) .
وظاهرٌ أنّ هذا غيرُ قادح ، ومجرّد احتمال صدق الكاذب غير كاف في جواز العمل
بقوله معَ النهي عنه . والقدح في المذهب غير ظاهر ؛ فإنّ من لا يعمل بخبر الواحد من
أصحابنا - كالسيّد المرتضى ، وكثير من المتقدّمين - مُصَنّفاتُهم خالية عن خبر الثقة على
وجه التقليد ، فضلا عن المجروح ، إلاّ أن يبلغَ حدَّ التواتُر . والمصنّفات المشتملة على
أخبار المجروحين مبنيّة على مذهب المفتي بمضمونها .
هامش
1 و 2 . المعتبر 1 : 29 .