حُجّة . وهذا هو أصحّ القولين للأُصوليّين وغيرهم .
قيل : عليه ، لو كانَ فعلَ جميع الصحابة لما ساغَ الخلافُ بالاجتهاد ؛ لامتناع
مُخالفة الإجماع ، لكنّه ساغَ ؛ فلا يكونُ فعلَ جميع الصحابة .
وأُجيب : بأنّ طريق ثُبوت الإجماع ظنّي ؛ لأنّه منقولٌ بطريق الآحاد ، فيجوزُ
مخالفته .
وهذا مبنيّ على جواز الإجماع في زمنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وفيه خلافٌ ، وإنْ كان الحقُّ جوازَه .
( وكيف كان ) الموقوفُ ( فليس بحجّة وإنْ صحَّ سندُه ، على الأصحّ ) ؛ لأنّ
مرجعه إلى قول مَنْ وُقِفَ عليه ، وقولهُ ليس بحجّة .
وقيل : هو حُجّةٌ مطلقاً ( 1 ) . وضعفُه ظاهر .
( الثاني : المقطوعُ ؛ وهو ما جاءَ عن التابعين ، ومَنْ في حكمهم ) وهو تابعُ
مُصاحبِ الإمام أيضاً ؛ فإنّه في معنى التابعي لصاحب النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عندنا ، ( من أقوالهم )
أي أقوال التابعين ( وأفعالهم موقوفاً عليهم ، ويُقال له : " المنقطع " أيضاً ) .
وهو مغايرٌ للموقوف بالمعنى الأوّل ؛ لأنّ ذلك يُوقَف على مُصاحب المعصوم ،
وهذا على التابعي .
وأخصُّ من معنى الموقوف المقيّد ؛ لأنّه حينئذ يشملُ غيرَ التابعي ، والمقطوع
يختصُّ به .
( وقد يُطلق ) المقطوعُ ( على الموقوف بالمعنى السابق الأعمّ ) فيكون مرادفاً
له ، وكثيراً مّا يُطلقه الفقهاء على ذلك .
( وكيف كان ) معناه ( فليس بحجّة ) ؛ إذ لا حُجَّةَ في قول مَنْ وُقِفَ عليه من حيث
هو قولُه ( 2 ) ، كما لا يخفى .
هامش
1 . لاحظ الخلاصة في أُصول الحديث : 64 .
2 . في حاشية المخطوطة : " أي من حيث هو صحابي أو تابعي . واحترز بالحيثيّة عمّا لو كان أحدهما إماماً
كزين العابدين ( عليه السلام ) ، فإنّه يعدّ من التابعين ، وقوله حجّة لا من حيث هو تابعي ، كما لا يخفى . ( منه ) " .