( وقد صنّف فيه جماعة من العلماء ) ، قيل : أوّل من صَنَّفَ فيه النَضْر بن شُميْل ( 1 ) ،
وقيل : أبو عُبَيْدَة مَعْمَر بن المثنّى ( 2 ) ، وبعدهما أبو عبَيْد القاسمُ بن سَلام ، ثمّ ابنُ قُتيبة ، ثمّ
الخَطّابيّ ؛ فهذه أُمّهاته . ثمّ تبعهم غيرُهم بزوائد وفوائد ، كابن الأثير فإنّه بلغَ بنهايته
النهايةَ ، ثمّ الزمخشريّ ففاق في الفائق كلَّ غاية ( 3 ) ، والهروي فزاد في غَريبيه غريبَ
القرآن مع الحديث . وغير من ذُكِرَ من العُلماء ( شكَر الله تعالى سعيَهم .
وثامن عشرها : المقبولُ ؛ وهو ما ) أي الحديث الذي ( تلقّوْه بالقَبُول ، والعملِ
بالمضمون ) " اللامُ " عوضٌ عن المضاف إليه ؛ أي : مضمونه ، ( من غير التفات إلى
صحّته وعدمها ) ، وبهذا الاعتبار دَخلَ هذا النوعُ في القسم المشترك بين الصحيح
وغيره .
ويمكنُ جعلُه من أنواع الضعيف ؛ لأنّ الصحيحَ مقبولٌ مطلقاً إلاّ لعارض ، بخلاف
الضعيف فإنّ منه المقبول وغيره .
وممّا يرجِّحُ دخولَه في القسم الأوّل : أنّه يشملُ الحَسَن والموثَّقَ عندَ مَنْ لا يعملُ
بهما مطلقاً ؛ فقد يعملُ بالمقبول منهما - حيثُ يعملُ بالمقبول من الضعيف - بطريق
أولى ، فيكون حينئذ من القسم العامّ وإن لم يشمل الصحيح ؛ إذ ليس ثَمَّ قسمٌ ثالثٌ .
والمقبول ( كحديث عُمَر بن حَنْظلة في حال المُتخاصمين ) من أصحابنا ،
وأمرهما بالرجوع إلى رجل منهم قد روى حديثَهم ، وعرفَ أحكامَهم . . . ( 4 ) إلخ .
وإنّما وَسَمُوه بالمقبول ؛ لأنّ في طريقه محمّد بن عيسى ، وداود بن الحصين ،
وهما ضعيفان . وعُمَر بن حَنْظلة لم ينصَّ الأصحابُ فيه بجرح ولا تعديل ، لكن أمره
عندي سَهْلٌ ؛ لأنّي حَقّقتُ توثيقَه من محلٍّ آخر ، وإنْ كانوا قد أهملوه ( 5 ) .
هامش
1 . القائل هو الحاكم النيسابوري في معرفة علوم الحديث : 88 .
2 . نسبه إلى القيل أيضاً ابن الأثير في نهايته 1 : 5 .
3 . لاحظ الخلاصة في أُصول الحديث : 62 . وللمزيد راجع تدريب الراوي 2 : 185 .
4 . الكافي 1 : 67 / 10 باب اختلاف الحديث ؛ من لا يحضره الفقيه 3 : 5 / 18 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 301 / 845 .
5 . قال الحسن ابن المصنّف - رحمهما الله - في منتقى الجمان 1 : 19 : " ومن عجيب ما اتّفق لوالدي ( رحمه الله ) في
هذا الباب أنّه قال في شرح بداية الدراية : أنّ عمر بن حنظلة لم ينصّ الأصحاب عليه بتعديل ولا جرح .
ولكنّه حقّق توثيقه من محلّ آخر . ووجدتُ بخطّه ( رحمه الله ) في بعض مفردات فوائده ما صورته : عمر بن
حنظلة غير مذكور بجرح ولا تعديل ، ولكنّ الأقوى عندي أنّه ثقة ؛ لقول الصادق ( عليه السلام ) في حديث الوقت :
إذاً لا يكذب علينا " . والحال أنّ الحديث الذي أشار إليه ضعيف الطريق ، فتعلّقه به في هذا الحكم مع
ما علم من انفراده به ، غريب . ولولا الوقوف على الكلام الأخير لم يختلج في الخاطر أنّ الاعتماد في ذلك
على هذه الحجّة " .