ومعَ ما ترى في هذا الإسناد ؛ قد قَبِلَ الأصحابُ متنَه ، وعملوا بمضمونه ، بل
جعلوه عُمدةَ التفقّه ، واستنبطوا منه شرائِطَه كلّها ، وسمّوه مقبولا .
ومثلُه في تضاعيف أحاديث الفقه كثير .
[ أنواع الحديث الضعيف ]
( القسم الثاني : ما يختصّ ) من الأوصاف ( ب ) الحديث ( الضعيف ، وهو أُمور :
الأوّل : الموقوفُ ؛ وهو ) قسمان : مُطلق ، ومُقيّد .
فإنْ أُخِذَ مُطلقاً فهو : ( ما رُوِيَ عن مُصاحب المعصوم ) من نبيٍّ أو إمام ، ( من قول
أو فعل ) أو غيرهما ، ( متّصلا كان ) مَعَ ذلك سندُه ( أو منقطعاً .
وقد يُطلق في غير المُصاحب ) للمعصوم ( مقيَّداً ) ، وهذا هو القسمُ الثاني منه ؛
( مثلُ : " وَقَفَه فلانٌ على فلان " ) إذا كان الموقوفُ عليه غيرَ مُصاحب .
( وقد يُطلق على الموقوف : " الأثَرُ " إنْ كانَ الموقوفُ عليه صحابيّاً للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
و ) يُطلق ( على المرفوع : " الخبرُ " ) ، والمفصِّلُ كذلك بعضُ الفقهاء ، وأمّا أهلُ
الحديث فيُطلِقونَ " الأثَر " عليهما ( 1 ) ، ويجعلون الأثر أعمَّ منه مُطلقاً ، وقد تقدّم .
( ومنه ) أي من الموقوف ( تفسير الصحابي ) لآيات القرآن ، عملا بالأصل ،
ولجواز التفسير للعالم بطريقه من نفسه ، فلا يكون ذلك قادحاً .
هامش
1 . قال النووي في التقريب والتيسير ( المطبوع مع تدريب الراوي ) 1 : 184 : " وعند فقهاء خراسان تسمية
الموقوف بالأثر والمرفوع بالخبر ، وعند المحدّثين كلّ هذا يسمّى أثراً " . وانظر فتح المغيث للسخاوي
1 : 123 .