وقيل : هو مرفوع ، عملا بالظاهر ؛ من كونه شَهِدَ الوحي والتنزيل ( 1 ) .
وفيه : أنّه أعمُّ ؛ فلا يدلّ على الخاصّ .
وفصّل ثالثٌ ؛ إذْ قيّد قولَ الرافِع مُطلقاً بتفسير يتعلّق بسبب نُزول آية يُخْبرُ به
الصحابي ، أو نحو ذلك ، فيكون مرفوعاً ، وإلاّ فلا ؛ كقول جابر : " كانت اليهودُ تقول :
مَنْ أتى امرأته من دُبرها في قُبلها جاء الولدُ أحولَ ، فأنزل الله تعالى : ( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ
فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) ( 2 ) ، فيكون مثلُ هذا مرفوعاً " ( 3 ) .
وما لا يشتملُ على إضافة شئ إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فمعدودٌ في الموقوفات .
( وقولُه ) أي قول الصحابي : ( " كُنّا نفعلُ كذا " ) أو : " نقولُ كذا " ونحوه ، ( إنْ أطلقه )
فلم يقيّده بزمان ، ( أو ) قيّده ولكن ( لم يُضفْه إلى زمنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ) فموقوفٌ ؛ لأنّ ذلك
لا يستلزمُ اطّلاع النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عليه ولا أمرَه به ، بل هو أعمُّ ، فلا يكون مرفوعاً على الأصحّ .
وفيه قولٌ نادرٌ : أنّه مرفوعٌ ( 4 ) .
وإلاّ يكن كذلك ، بل أضافَه إلى زمنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فإنْ بيّنَ اطّلاعَه ( صلى الله عليه وآله ) عليه ولم يُنكره ،
فهو مرفوعٌ إجماعاً .
( وإلاّ فوجهان ) للمحدّثين والأُصوليّين :
( من حيثُ إنّ الظاهر كونُه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد اطّلع عليه وقرّره ) فيكونُ مرفوعاً ، بل ظاهرهُ
كونُ جميع الصحابة كانوا يفعلون ؛ لأنّ الصحابي إنّما ذكر هذا اللفظ في معرض
الاحتجاج ، وإنّما يصحّ الاحتجاجُ إذا كانَ فِعْلَ جميعهم ، لأنّ فعلَ البعضِ لا يكونُ
هامش
1 . حكاه عن الحاكم في المستدرك السيوطي في تدريب الراوي 1 : 192 - 193 .
2 . صحيح مسلم 2 : 1058 / 1435 باب 19 من كتاب النكاح ؛ سنن أبي داود 2 : 249 / 2163 ؛ سنن الترمذي
5 : 215 / 2978 . والآية في سورة البقرة ( 2 ) : 223 .
3 . كالنووي في التقريب والتيسير ( المطبوع مع تدريب الراوي ) 1 : 192 - 193 ؛ والطيّبي في الخلاصة في أُصول
الحديث : 64 .
4 . حكاه السيوطي عن الحاكم والرازي والآمدي في تدريب الراوي 1 : 185 . وانظر الخلاصة في أُصول
الحديث : 64 .