به مطلقاً ، بل ( حيث لا يكون شاذّاً أو مُعارَضاً ) بغيره من الأخبار الصحيحة ، فإنّه
حينئذ يطلبُ المرجّح .
وربما عملَ بعضُهم بالشاذّ أيضاً ، كما اتّفق للشيخين ( 1 ) في صحيحة زرارة ( 2 ) في مَنْ
دخلَ في الصلاة بتيمّم ثمّ أحدثَ : " أنّه يتوضّأ حيثُ يُصيب الماءَ ، ويبني على
الصلاة " ( 3 ) ، وإن خصّاها بحالة الحَدَث ناسياً ( 4 ) . ومثل ذلك كثير .
( واختلفوا في العمل بالحَسَن ، فمنهم : مَنْ عمل به مطلقاً كالصحيح )
وهو الشيخ ( رحمه الله ) - على ما يظهر من عَمَله - وكلّ مَنْ اكتفى في العدالة بظاهر الإسلام
ولم يشترط ظهورَها .
( ومنهم : مَنْ ردّه مُطلقاً ) وهم الأكثرون ؛ حيثُ اشترطوا في قبول الرواية الإيمان
والعدالة ، كما قطع به العلاّمةُ في كتبه الأُصوليّة ( 5 ) وغيره .
والعجبُ أنّ الشيخ ( رحمه الله ) اشترط ذلك أيضاً في كتب الأُصول ( 6 ) ، ووقعَ له في
الحديث وكُتب الفروع الغرائبُ ، فتارةً يعمل بالخبر الضعيف مطلقاً ، حتّى أنّه
يخصّص به أخباراً كثيرةً صحيحةً حيثُ تُعارضه بإطلاقها ، وتارةً يصرّح بردّ
الحديث لضعفه ، وأُخرى بردّ الصحيح معلّلا بأنّه خبرٌ واحدٌ لا يُوجب علماً ولا عملا ،
كما هي عبارة المرتضى ( رحمه الله ) .
هامش
1 . يعني الصدوق والشيخ الطوسي رحمهما الله .
2 . في حاشية المخطوطة : " قلت : صحيحة زرارة هذه إنّما هي من الشاذّ بالتفسير الذي فسّره به بعض
العامّة ، وهو ما تفرّد به راو واحد . وأمّا الشذوذ بالتفسير الذي ذكره أكثرهم واعتمده الوالد ( قدس سره ) في ما يأتي
- وهو ما رواه الثقة مخالفاً لما رواه الأكثر - فليس ذلك بمتحقّق فيها ؛ إذ لم ترو بخلافها روايةٌ فضلا عن
رواية الأكثر له . نعم هي مخالفة للمعهود في نظائر الحكم من منافيات الصلاة ، ولفظ التفسير - كما
لا يخفى - غير متناول لمثل هذه المخالفة . فلينظر . ( ابن زين الدين رحمهما الله ) " .
3 . من لا يحضره الفقيه 1 : 58 / 214 ؛ تهذيب الأحكام 1 : 205 / 594 و 595 ؛ الاستبصار 1 : 167 - 168 / 570 .
4 . المقنع : 61 ؛ النهاية : 48 .
5 . مبادئ الوصول : 206 .
6 . أُنظر عدّة الأُصول 1 : 336 وما بعدها .