لم تصل إلى الجامع .
( ومَنْ بالغَ في تتبُّعها وحَصرها في عدد ) كقول أحمد : صحّ من الأحاديث
سبعمائة ألف وكسر ( 1 ) ؛ ( فبحسب ما وصلَ إليه ) لو سُلّم ذلك له .
وحَصْرُ أحاديث أصحابنا أبعدُ ؛ لكثرة مَنْ روى عن الأئمّة ( عليهم السلام ) منهم .
وكان قد استقرّ أمرُ المتقدّمين على أربعمائة مصنَّف لأربعمائة مصنِّف ، سمّوها
الأُصول ، فكان عليها اعتمادُهم ، ثمّ تداعت الحالُ إلى ذهاب معظم تلك الأُصول .
ولخّصها جماعةٌ في كتب خاصّة ؛ تقريباً على المتناول .
وأحسنُ ما جُمع منها :
الكتاب الكافي ، لمحمّد بن يعقوب الكُليني .
والتهذيب ، للشيخ أبي جعفر الطوسي .
ولا يُستغنى بأحدهما عن الآخر ؛ لأنّ الأوّلَ أجمعُ لفنون الأحاديث ، والثاني
أجمع للأحاديث المختصّة بالأحكام الشرعيّة .
وأمّا الاستبصار ، فإنّه أخصّ من التهذيب غالباً ، فيمكن الغناء عنه به ، وإن اختصّ
بالبحث عن الجمع بين الأخبار المختلفة ؛ فإنّ ذلك أمر خارج عن أصل الحديث .
وكتاب من لا يحضره الفقيه حسن أيضاً ، إلاّ أنّه لا يخرج عن الكتابين غالباً .
وكيف كان ، فأخبارُنا ليست منحصرة فيها ، إلاّ أنّ ما خرج عنها قد صار الآن غيرَ
مَضْبوط ، ولا يكلّف الفقيهُ بالبحث عنه .
( واعلم أنّ متن الحديث نفسه لا مدخل له في الاعتبار ) أي اعتبار أهل هذا الفنّ
( إلاّ نادراً ) ، وإنّما يدخلُ في اعتبار الباحث عنه بخصوصه ، كالفقيه في متون الأحاديث
الفقهيّة ، والشارح لها ؛ حيثُ يبحثُ عمّا يتعلّقُ به منها .
واستثنى " النادِر " ليدخُلَ مثلُ : " الحديث المقلوب " ، و " المصحّف " ،
و " المضطرِب " ، و " المزيد " ؛ فإنّه يُبحثُ عنها في هذا العلم مع تعلّقها بالمتن .
هامش
1 . حكاه عنه السيوطي في تدريب الراوي 1 : 105 .