( وقد يُغايَر بينهما ) - أي بين المستفيض والمشهور - : بأن يُجعل المستفيض ما
اتّصف بذلك في ابتدائه وانتهائه على السواء ، والمشهور أعمّ من ذلك . فحديث : " إنّما
الأعمال بالنيّات " مشهور غير مستفيض ؛ لأنّ الشهرة إنّما طرأت له في وسطه كما مرّ .
وقد يُطلق المشهور على ما اشتهر على الألسنة وإن اختصّ بإسناد واحد ، بل
ما لا يوجد له إسناد أصلا .
( وغريبٌ إن انفرد به ) راو ( واحد ) في أيّ موضع وقع التفرّد به من السند ، وإن
تعدّدت الطرق إليه أو منه .
ثمّ إنْ كان الانفراد في أصل سنده فهو المفرد المطلق ، وإلاّ فالمفرد النسبيّ ( 1 ) .
( وغيرهما ) أي ينقسم الخبر الواحد إلى غير المستفيض والغريب ، ( وهو ما عدا
ذلك ) المذكور من الأقسام .
( فمنه : العزيز ) ؛ وهو الذي لا يرويه أقلّ من اثنين عن اثنين ؛ سُمّي عزيزاً لقلّة
وجوده ، أو لكونه عزّ - أي قوي - لمجيئه من طريق آخر .
( ومنه : المقبول ) ؛ وهو ما يجب العمل به عند الجمهور ، كالخبر المحتفّ
بالقرائن ، والصحيح عند الأكثر ، والحسن على قول .
( والمردود ) ؛ وهو الذي لم يترجّح صدق المخبر به لبعض الموانع ، بخلاف
المتواتر ، فكلّه مقبول ؛ لإفادته القطع بصدق المخبر به .
( و ) منه : ( المشْتَبهُ ) حالُه بسبب اشتباه حال رُواته .
وهو مُلْحقٌ بالمردود عندنا ؛ حيث نشترط ظهور عدالة الراوي ، ولا نكتفي بظاهر
الإسلام والإيمان .
( والأخبار مطلقاً ) متواترةً كانت أم آحاداً ، صحيحةً كانت أم لا ( غيرُ منحصرة )
في عَدَد معيّن بحيث لا تقبلُ الزيادة عليه ؛ لإمكان وجود أخبار أُخرى بيد بعض الناس
هامش
1 . في حاشية المخطوطة : " سمّي نسبيّاً لكون المنفرد منه حصل بالنسبة إلى شخص معيّن وإن كان الحديث
في نفسه مشهوراً . ( منه ) " .