أن يُعْطِيَه تمليكاً أو عاريةً لينسخَ أصلَه ، ويقولُ : " هذا سَماعي مِن فلان ؛ فارْوِه
عنّي " . ويُسمّى عَرْضَ المناولة ؛ إذ القراءةُ عَرْضٌ .
وهي دونَ السَماعِ . وقيل : مِثْلهُ .
ثمّ أن يُناوِلَه سَماعَه ويجيزه له ، ويُمسكَه ، فَيَروِيَه إذا وَجَده أو ما قُوبل به . ولها
مزيّةٌ على الإجازةِ . وقيل : لا .
فإن أتاه بكتاب فقال : " هذا رِوايتُك فناوِلْنِيْه " ، ففعل مِن غَير نظر ، فباطلٌ إن لم يَثِق
بمعرفةِ الطالبِ ، وإلاّ صَحَّ . وكذا إن قال : " حَدِّث عنّي بما فيه إن كان حديثي " .
وثانيهما : المُجرَّدَةُ عن الإجازةِ ؛ بأن يُناوِلَه كتاباً ويقولُ : " هذا سَماعي " مُقْتَصِراً
عليه ، فالصحيحُ أنّه لا تجوزُ له الروايةُ بها . وجَوَّزَها بعضُ المُحَدِّثينَ .
وإذا روى بِها قال : " حَدَّثنا مُناولةً " . وقيل : يُطلِقُ . وجوَّزه بعضهُم في الإجازةِ
المجرَّدَةِ عنها .
وخَصَّ بعضُهم الإجازةَ شِفاهاً ب " أنْبَأَني " ، وكِتابةً ب " كَتَب إليَّ " .
وبعضُهم استَعْمَلَ في الإجازةِ فوقَ الشَيخِ " عن " .
ولا يَزُولُ المنعُ مِن " أخْبَرنا " و " حَدَّثنا " بإباحة المُجِيزِ .
وخامسها : الكتابةُ ؛ وهي أن يكْتُبَ مَرْوِيَّه لغائب أو حاضر بِخَطِّه ، أو يأذَن
بكَتْبِه لَه .
وهي أيضاً ضَربان : مقرونةٌ بالإجازةِ ، وهي في الصحّة والقُوَّةِ كالمناولة
المَقْرُونة بها .
ومجرّدةٌ عنها ، والأشهرُ جوازُ الرواية بِها ؛ لتضمُّنها الإجازةَ معنىً ، كما يُكتفى في
الفتوى بالكتابةِ . نعم ، يُعتبر معرفةُ الخَطِّ بحيثُ يأمنُ التَزْوِيرَ . وشَرَط بعضُهم البَيِّنَةَ .
ويقول فيها : " كَتب إليّ فلانٌ ، قال : حدَّثنا فلانٌ " أو : " أخبرنا مكاتبةً " . لا " حَدَّثَنا " .
وقيل : بلى .
وسادسها : الإعلامُ ؛ وهو أن يُعْلِمَ الشيخُ الطالبَ أنّ هذا الكتابَ روايتُه أو
رسائل في دراية الحديث — صفحة 140
مساهمون: أبو الفضل حافظيان البابلي
ص١٤٠