الطُرُق عند جُمهورِ المحدِّثين . فيقول راوياً لغيره : " سَمِعْتُ " وهي أعلاها ؛ ثمّ
" حَدَّثَني " و " حَدَّثنا " ، وقيل : هما أعلى . ثمّ " أخبَرَنا " ؛ ثمّ " أنْبَأَنا " و " نَبَّأَنا " ، وهو قليلٌ هنا .
و : " قال لنا " و " ذَكَر لنا " من قَبيلِ " حدَّثنا " ، لكنّه بما سُمِعَ في المذاكرةِ والمناظرةِ
أشْبَه مِن " حَدَّثنا " .
وأدناها : " قال فلانٌ " ولم يَقُلْ : " لي " أو " لنا " ، وهو محمولٌ على السَماعِ إذا تَحقَّقَ
لِقاؤه .
وثانيها : القراءةُ على الشيخ - وتُسمّى : العَرْض - مِن حفظ أو كتاب لِما يحفَظُه ،
والأصلُ بيده أو يدِ ثِقَة ، وهي روايةٌ صحيحة اتّفاقاً . وقيل : هو كتحديثِه . وقيل : أعلى .
والعبارةُ عن هذه الطريقِ : " قرأتُ على فلان " أو " قُرِئ عليه وأنا أسمَعُ فأقَرَّ به " .
ثمّ " حَدَّثَنا " و " أخْبَرَنا " مقيَّدَيْن ب " قراءةً عليه " ونحوِه ، أو مُطلَقين على قول . وفي
ثالث : يجوز إطلاقُ الثاني دونَ الأوَّلِ ، وهو الأظهرُ .
وإذا قال له : " أخبرك فلانٌ " فلم يُنكر - صحَّ وإن لم يتكلَّم - على قول .
وقيل : يقول " قُرِئ عليه " لا " حَدَّثني " .
وما سَمِعَه وحدَه أو شَكّ ؛ قال : " حدّثني " ، ومع غَيره : " حدّثنا " . ولو عكس فيهما
جاز . ومُنِعَ في المصنَّفاتِ من إبدالِ إحداهُما بالأُخرى .
وأمّا المسموعُ ، فيُبنى على جوازِ الروايةِ بالمعنى . ولا تصحُّ والسامعُ أو المستمعُ
ممنوعٌ منه بنسخ ونحوِه بحيث لا يُفْهَمُ المقروءُ ، ويُعفى عن اليسير .
ولْيُجِزْ للسامعين روايتَه .
وإذا عظم مجلسُ المحدِّثِ فبلَّغ مُسْتمل ، روى عن المملي . وقيل : لا . وهو
الأظهرُ .
ولا يُشترط : الترائي إذا عرف الصوتَ أو أخبَره ثِقَةٌ . وقيل : بلى . ولا : عِلْمُه
بالسامعين .
ولو قال : " أُخبرُكم ولا أُخبِرُ فلاناً " ، أو خَصّ قوماً بالسَماعِ فَسَمِعَ غيرُهم ، أو قال
رسائل في دراية الحديث — صفحة 138
مساهمون: أبو الفضل حافظيان البابلي
ص١٣٨