ولو رأى فيه نجاسة وشك في أنها هي السابقة أو أخرى طارئة بني على أنها طارئة ( 1 ) .
شرح
عين النجاسة فلا محالة يكون منشؤه اما احتمال بقاء العين أو احتمال عدم رعاية الشرائط اللازمة ، أما الصورة الأولى فالظاهر من عينية النجاسة هو كونها حاجبة ، فعلى هذا يرجع شكه إلى الشك في غسله المحل المتنجس ، فلم يحرز الغسل للمحل كي نقول . ان الأصل فيه الصحة . ولأجل ذلك علق عليه شيخنا الأستاد ( قده ) بما حاصله لزوم الإعادة في هذه الصورة ، والسر في ذلك عدم وجود أصل محرز لغسل الحمل المتنجس .
نعم لو فرضنا عدم حاجبية عين النجاسة لم يكن في البين إلا اشتراط إزالتها في حصول الطهارة ، فعند الشك في إزالتها تدخل المسألة في الشك في تحقق شرط التطهير فبمقتضى أصالة الصحة نحكم بنجاسته ، ولكن هذا الفرض - من عدم كون عين النجاسة حاجبة - لا وجود له .
نعم لو كان الثوب مثلا سميكا وكانت عين النجاسة في أحد وجهيه وغسله من الوجه الآخر على وجه ينفذ الماء من هذا الوجه إلى الوجه الذي عليه النجاسة ومع ذلك شك في إزالتها أمكن الرجوع إلى أصالة الصحة . وأما في الصورة الثانية - وهي الشك في أنه طهره على الوجه الشرعي - فلا إشكال في الحكم بالطهارة استنادا إلى أصالة الصحة ، ومن الواضح حكومتها على استصحاب النجاسة .
( 1 ) الظاهر أنه لا أثر لهذا الشك بعد فرض كون المحل نجسا فعلا لوجود النجاسة فيه ، إذ لو كان قد صلى فيه بعد الفراغ من الغسل ثم تبين ان النجاسة باقية فيه لم يجب عليه الإعادة لدخوله فيمن صلى جاهلا بالنجاسة . نعم ربما يظهر الأثر فيما لو كان قد لاقاه بالرطوبة بعد فراغه من الغسل ، فإنه لو لم يكن في المقام أصل احرازي يثبت صحة الغسل لحكمنا بنجاسة الملاقي ، وهذا واضح جدا .