فصل
طريق ثبوت النجاسة أو التنجس العلم الوجداني ( 1 ) أو البينة العادلة ( 2 )
شرح
طرق ثبوت النجاسة
( 1 ) ان الطرق التي يتوصل بها إلى إثبات النجاسة أو التنجس متعددة منها : العلم - ولا كلام لنا فيه - لما قرر في محله - من أنه عبارة عن انكشاف الواقع فإذا وجد ترتب عليه جميع أحكامه ، وبما ان طريقيته ذاتية والحجية من لوازمها العقلية ، فهي لا تقع تحت طائلة التشريع رفعا ولا وضعا .
( 2 ) ومنها البينة من الاستبانة وهي شهادة العدلين اصطلاحا أفادت الوثوق أم لم تفد . ذكر السبب فيها أم لم يذكر فهي حجة في الأحكام الشرعية والموضوعات الخارجية إلا فيما ثبت من الشارع خلافه وقد تقدم في - بحث المياه - بيان الاستدلال على حجيتها بالأخبار الشريفة والإجماع والسيرة العقلائية فراجع .
واما ما ذكره القاضي على ما حكي عنه في الحدائق والجواهر - من أن البينة على النجاسة لا تفيد الا الظن بها فلا يترك لأجله المعلوم وهو الطهارة المعلومة بالأصل » - فمدفوع - لعدم الدليل على عدم حجيتها في المقام ، مع أن مفاد أدلة جعل الحجية للبينة هو اعتبارها علما تعبدا ومع قيامها على النجاسة لا يبقى موضوع لجريان أصالة الطهارة لو أخذ الشك في موضوعها ، ومع عدم إمكان إجراء الأصل لا مجال للقول بأنها معلومة به ، وبذلك يظهر الجواب عما حكي عن ابن البراج من أن الشرعيات كلها ظنية ، فإن العمل بالمرجوح مع قيام الراجح - باطل - إذ بعد العلم بالطهارة لا يمكن رفع اليد عنه الا بيقين مثله ، والظن لا يقوم مقامه الا بالدليل وهو مفقود في المقام .