تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
شرح
النقص في قرطاسه ، أو كتابته - سواء طهره هو أم غيره - ( وأخرى ) يكون من نفس التنجيس وفي هذه الصورة قد يكون التنجيس تنقيصا للكتاب - ولو باعتبار مقابلة الطاهر - فيضمن التفاوت ، ( وأخرى ) باعتبار أنه يحتاج إلى عمل أو أجرة في إزالة النجاسة ، فإن كان المراد هو الصورة الأولى فلا إشكال في عدم الضمان ، إذ التطهير فعل إرادي للمكلف وانما ارتكبه لامتثال أمر الشارع وحيث إن التطهير وقع بعد التنجيس بإرادة المكلف فلا يمكن انتساب النقص إلى المنجس ، إذ التنجيس يكون من قبيل المقدمة الإعدادية ، والنقص ناشىء من التطهير الذي صدر من الفاعل المختار بأمر الشارع . وأما النزاع المعروف بأن المباشر أقوى أم السبب ؟ فهو أجنبي عما نحن فيه ، إذ هم يلتزمون بعدم جريانه لو كان التوسط فعلا اختياريا ، بل السبب انما يتحقق في مورد لا يكون بينه وبين الفعل إرادة الآخر ، كما إذا صب الماء وجرى إلى ملك الغير . وقد مثل لتوضيح ذلك : بأنه لو حفر بئرا وجاء الأعمى فوقع فيه فالحافر هو السبب لوقوع الأعمى ، وأما إذا حفر بئرا وجاء آخر وألقى الأعمى في البئر فلا إشكال في عدم انتساب الإلقاء إلى حافر البئر ، ففي المقام أيضا كذلك ، إذ أن الشارع بعد أمره بتطهير المصحف - على تقدير تنجيسه - يكون النقص ناشئا من التطهير وهذا داخل فيما تقدم في ضمان المنجس وعدمه من هذه الجهة . وان كان المراد هو الصورة الثانية ، أو الثالثة - كما هو الظاهر - فلا إشكال في كونه ضامنا ويجب عليه دفع غرامته ، غاية الأمر قد يلاحظ هذا العيب بنفسه وقد يلاحظ بالنسبة إلى وجوب تطهيره من أجرة وعمل لإزالة النجاسة ، وقد يلاحظ بالنسبة إلى الأثر الحاصل بعد التطهير ، إذ قد يتفق انه يوجب المزق بل قد يوجب المحو
دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 163 | حسن سعيد