تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
( مسألة 2 ) يشترط في طهارة ماء الاستنجاء أمور : ( الأول ) عدم تغيره في أحد أوصافه الثلاثة . ( الثاني ) عدم وصول نجاسة إليه من خارج . ( الثالث ) عدم التعدي الفاحش على وجه لا يصدق معه الاستنجاء . ( الرابع ) أن لا يخرج مع البول أو الغائط نجاسة أخرى مثل الدم نعم الدم . الذي يعد جزء من البول أو الغائط لا بأس به . ( الخامس ) أن لا يكون فيه الأجزاء من الغائط بحيث يتميز ( 1 )
شرح
( 1 ) هذه الشروط لا بد منها حتى على القول بالنجاسة وعدم تنجس الملاقي ، وليست هي ثابتة بأدلة خاصة ، بل نفس الأدلة السابقة تقتضيها . أما الشرط الأول - وهو عدم تغير ماء الاستنجاء بأحد الأوصاف الثلاثة - فلأنه لا يزيد حكمه على الماء الجاري وكل ماء معتصم ، وقد قلنا هناك بالنجاسة عند التغير ، فالقول به هنا من باب الأولى . وأما الشرط الثاني والثالث والرابع فلأنه معهما لا يصدق عليه حينئذ أنه ماء استنجاء الذي هو غسل موضع النجو وموضع البول من هاتين النجاستين خاصة . وأما قوله : « نعم ، الدم الذي يعد جزء من البول أو الغائط لا بأس به » إن أريد منه أنه جزء من المجموع المركب من الدم والبول ففيه أنه لم يخرج بذلك عن كونه دما ، وان أريد منه أنه ينقلب الدم إلى البول فذلك هو الاستحالة ولا كلام فيها ، ولا داعي حينئذ إلى تقييد ذلك بالاستهلاك ، كما أفاده شيخنا - قده - وغيره في الحاشية . على أنك قد عرفت أن الاستهلاك مع فرض انبثاث الأجزاء لا أثر له فيما تقدم في مباحث الكر . ويمكن أن يكون المراد من عده جزء من البول هو عده جزء منه عرفا ، وهذا هو عين الاستهلاك . وأما الشرط الخامس فلأن القطرة التي وصلت إلى الثوب لو كانت مشتملة على ذرة متميزة من العذرة لا تكون موردا للماء المحكوم بطهارته أو العفو عنه ، لأنها بانفصالها مع ذلك الجزء تتنجس به . وحينئذ فلو كان المراد من التميز هو كونها مرئية في قبال غير المرئي ففيه تأمل لأن غير المرئي مع فرض العلم به منجس كما مر في قول