كذلك والصائل المعتدي ما هو إلا مصداق من مصاديقهما .
وعليه يجوز على الباغي كل ما يجوز على الظالم والفاسق إذ هو عينهما
والبغي في اللغة هنا هو التعدي ، وعدا عدوا وعدوا واعتدى وتعدى كله بمعنى
والعداء تجاوز الحد في الظلم والعدوان الصراح ( 1 ) .
وفي البخاري عن أبي سعيد وهو في صدد الكلام عن بناء مسجد رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : ( كنا نحمل لبنة لبنة وعمار لبنتين لبنتين فرآه
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فينفض التراب عنه ويقول : ويح عمار تقتله الفئة
الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار ) ( 2 ) .
وقال الدكتور مصطفى البغا عند شرح ألفاظ هذا الحديث : ( الفئة
الباغية : الجماعة التي خرجت عن طاعة الإمام العادل ) .
ويجب قتل الباغي وقتاله إن لم يتب قال تعالى : * ( فإن بغت إحداهما
على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيئ إلى أمر الله ) * ( 3 ) فلذلك أمر رسول الله ( صلى
الله عليه وآله وسلم ) أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بقتال ثلاث فرق
من البغاة تنفيذا لأمر الله كما خرج الطبراني في الأوسط عن ربيعة بن ناجذ
قال سمعت عليا يقول : " أمرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين " ) ( 4 ) .
ونقله الهيثمي في المجمع وقال : ( رواه البزار والطبراني في الأوسط وأحد
إسنادي البزار رجاله رجال الصحيح غير الربيع بن سعيد
هامش
1 - مختار الصحاح للرازي .
2 - البخاري ج 1 ت . د . بغا . ح 436 ص 167 .
3 - سورة الحجرات : آية 9 .
4 - المعجم الأوسط للطبراني ج 9 ت . د . محمود الطحان ج 8428 ص 198 حديث موسى بن أبي حصين
الواسطي .