الحديث السادس
أبو بكر
روى الإمام احمد ( أن رجلا شتم أبا بكر والنبي جالس فجعل يعجب
ويبتسم . . . ) ( 1 ) .
أقول : ان هذا الحديث لم يصرح بالشتم الموجه لأبي بكر لا نوعا ولا كما
ولا كيفا غير إننا لا نشك بأن الشتم بحضرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
مع سكوته انتقاص للمشتوم وأن ذلك لم يؤذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
بل أعجب إعجابا ترافقه ابتسامة نبوية شريفة .
وعلى أية حال فهذا رسول الله لم يقل للرجل أنت كفرت أو فسقت
لأنك شتمت صاحبي أبا بكر وشتمه يؤذيني ومن يؤذيني يكفر أو يفسق
لم يستعمل ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هذه المقدمات أصلا توصلا إلى نتيجة هي
تكفير الرجل لأنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يؤمن بالرأي والقياس الفاسدين
كما صنع الكثير من المسلمين ولأنه لا علة جامعة بين الساب والمسبوب وبين
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإلا فلو صح ذلك لحكمنا على كل المسلمين
بالكفر لأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يتأذى من كل الاعتداءات الظالمة
والمعاصي من أمته وهذا كله بخلاف من سب آل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم )
فإنه يكفر لأنهم منه حقيقة وكما نطق بذلك الوفر الهائل من النصوص الذي
ليس هنا محله وإنما نكتفي بضرب مثال واحد للفارق بين آل محمد ( صلى الله عليه
هامش
1 - مسند أحمد ج 3 ص 167 ح 9341 من حديث أبي هريرة .