فنه ومزاحمه
كان أبو هريرة يكثر المزاح كما كان يكثر الحديث على رسول الله ( صلى
الله عليه وآله وسلم ) وتبانت كلمات القوم على ما يفيد الإجماع أنه كان مزاحا
مكثارا ، واعترف بذلك السباعي وهو بصدد الرد على " أضواء على السنة "
للشيخ محمود أبي ريا .
ومن مزاحه ونكاته ما أخرجه ابن سعد بسنده عن أبي رافع قال : " كان
مروان - أي ابن الحكم - ربما استخلف أبا هريرة على المدينة فيركب حمارا قد
شد عليه قال عفان : قرطاطا ( 1 ) وقال عارم : برذعة ( 2 ) وفي رأسه خلبة ( 3 ) من ليف فيلقى
الرجل فيقول الطريق قد جاء الأمير . . . وربما دعاني إلى عشائه بالليل فيقول : دع
العراق ( 4 ) للأمير فانظر فإذا هو ثريد بزيت " ( 5 ) .
وقال : د . صبحي الصالح في علوم الحديث " أبو هريرة - على ورعه
وتقواه وزهده - كان مرحا يحب الدعابة ويطرب للنكتة فإذا مر بصبيان
أضحكهم وإذا التقى بالناس في الأسواق قص عليهم ما يسليهم " ( 6 ) .
هامش
1 - القرطاط : هو الشئ اليسير . والمقصود هنا : ما يوضع على ظهر الحمار ليحول ينه وبين الراكب
فيجلله ويركب عليه .
2 - البرذعة : هي الجلس يوضع تحت الرحل . وهي كما نعرف عنها اليوم : عبارة عن وعاء يحشى فيه
حطيم النبات الخرق ليحمي ظهر الحمار من الدبر .
3 - الخلبة : من معاني الخلب : الخديعة والليف وحبل الليف الصلب الرقيق . وعليه يكون معنى
الخلبة إما أنه شد على رأسه بحبل الليف : وإما أن يكون قد وضع ليفا وكبره وشده على رأسه
ليوهم أنها عمامة . والقصد منها السخرية .
4 - العراق : هو العظم أكل لحمه . أو العرق : هو العظم بلحمه فإذا أكل لحمه فعراق .
5 - الطبقات لابن سعد ج 4 ص 336 .
6 - علوم الحديث د . صبحي الصالح ص 360 .