يذكر انتهازه في صفين وليس هو شيعيا ولا أديبا هنا وليس كتابه من كتب
الشيعة ولا الأدب فتأمل .
3 - قد لا يستطيع أخوتنا أهل السنة توصيف أبي هريرة : بأنه كان
رجلا شجاعا غيورا صموتا وقورا محترما حديثه فصل ورأيه عدل يمول سامعه
بغذاء الصدق والأمانة ، ويزرع في جنانه فسائل الثقة والاطمئنان .
اللهم إلا مكابرة قد ينجح المتصفون بها عند الجمهور بأسباب عديدة
أهمها عتام الحيلولة بين الجمهور وبين الحق عن طريق ضباب التحايل عليهم ،
والتهرب بهم بعيدا عن قاعات البحث العلمي ، وتحليل وقائع التاريخ ،
واستقراء بصمات الأيدي التي ساعدت على تغيير مجراه من خير إلى شر
والعكس كذلك لتكون الرؤية واضحة للجميع ، ولكن هيهات هيهات وهكذا
فالعلماء ناحجون والناس مخدوعون .
وكيف يثبتون له من هذه النعوت ولو نعتا واحدا وهم قد أجمعوا على
أنه كان مزاحا ، قلت : إلى درجة إسقاط المروءة في عرف الشرعيين ورووا عنه
أحاديث تحمل فضائح صريحة يندو لها جبين التاريخ ، ولقد أجمع الناس في عصر
الصحابة على تكذيبه حاشا من يواليهم ، ووصمه أكابر الصحابة بالإكثار
على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما صرح بذلك هو نفسه ورواه عنه
البخاري وغيره ، وكان يحدث بكل ما سمع عن كل أحد في الجد والهزل وفي
النافع وغيره من فضول الكلام ، وعن المسلم وغيره إلا في الأحاديث التي تهز
عرش من يواليهم فلو أبداها لشق معاوية بلعومه .
والمعروف عند العرب أنه من كثر كلامه ومزاحه كثر سقطه ولغطه ،
والعرب تسميه مهذارا ، ففي القاموس المحيط " هذر " كلامه كفرح كثر في الخطأ
دفاع من وحي الشريعة ضمن دائرة السنة والشيعة — صفحة 406
مساهمون: السيد حسين الرجا
ص٤٠٦