والباطل " والهذر " محركة الكثير الردئ أو سقط الكلام ( 1 ) وفي مختار الصحاح
" الهذر " هو الهذيان " ومهذار - وأهذر " في كلامه أكثر ( 2 ) .
هذا كله من ناحية العربية والعرب ، وأما من ناحية اصطلاح المحدثين من
المتشرعة فقد رفضوا من يتحدث بكل ما سمع حاشا من كان صحابيا وهو
استثناء على خلاف ما نص عليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فإنه بدأ -
أول ما بدأ - بالصحابة فكذب كل من يتحدث منهم بكل ما سمع وخير شاهد
على ذلك هو أبو هريرة نفسه :
أخرج مسلم بسنده عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) : ( كفى بالمرء كذبا أن يتحدث بكل ما سمع ) ( 3 ) .
وأخرجه بسنده عن عمر بن الخطاب موقوفا عليه قال : " بحسب المرء من
الكذب أن يتحدث بكل ما سمع " ( 4 ) .
وأخرج بسنده عن مالك قال : " إعلم أنه ليس يسلم رجل حدث بكل
ما سمع ولا يكون إماما أبدا وهو يحدث بكل ما سمع " ( 5 ) وتعقبه النووي في شرحه
على مسلم بقوله : فمعناه أنه إذا حدث بكل ما سمع كثر الخطأ في روايته فترك
الاعتماد عليه والأخذ عنه ( 6 ) قلت : هذا في حال كونه صادقا فكيف بمن حفظ
عليه التاريخ هنات وهنات .
هامش
1 - القاموس المحيط للفيروز آبادي ج 2 ص 159 فصل الهاء باب الراء .
2 - مختار الصحاح لمحمد بن أبي بكر الرازي ص 693 .
3 - مسلم بشرح النووي ج 1 جزء 1 ص 73 .
4 - المصدر السابق ص 75 .
5 - المصدر السابق ص 75 .
6 - مسلم بشرح النووي ج 1 جزء 1 ص 75 .