المرتضى - خالفوا رأى السيد أبي القاسم حيث قالوا بأن زينب ورقية كانتا
ابنتي رسول الله ، ونقل أيضا عن الشيخ المفيد اعتلاله في أجوبة المسائل
الحاجبية بأن تزويجه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بكافرين كان قبل تحريم مناكحة
الكفار .
قلت احتجاج الشيخ المفيد بأن تزويجه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لزينب
ورقية من كافرين كان قبل تحريم مناكحة الكفار احتجاج مبني على تصور
جواز المناكحة منهم قبل التحريم ثم حرمت ، وأما أبو القاسم الكوفي فإنه
يذهب إلى نفي أبوة رسول الله منهن حتى ولو جاز مناكحة الكفار قبل
التحريم باعتبار أن الرواية التي تنفي الأبوة قد صحت عنده ، وعليه
" لا اجتهاد في مورد النص " .
ولعل الشيخ المفيد - وغيره - تجارى مع ظاهر روايات العامة ومع وضع
الفروق والملابسات والتي هي على تماس منهم في عصرهم ، وكل من تتبع حياة
خديجة ورفضها الزواج من أشراف قريش وحياة زينب ورقية قبل الإسلام
وبعده ، وقواعد التبني والحاقات العرب في أنسابهم ، وأعرافهم بالتوريث ،
وجهل العامة بالأنساب ، والتمالؤ على تقويض الحقائق والضغوط المعينة على
الطائفة الحقة ، وفرض المداراة واتقاء الشرور حفاظا على النفس والمال
والشرف ، كل من تتبع ذلك فإنه يزداد شكا فيمسك بالرواية التي صحت عند
أبي القاسم الكوفي ومشائخه " على حد قوله بالاستغاثة " حتى وإن قال
الكاتب صاحب المقدمة والتعليق على الاستغاثة في آخر كلامه : " وبذلك
اتضح الحق لذي عينين ولم تبق شبهة والحمد لله " ( 1 ) .
هامش
1 - حاشية الكاتب صاحب المقدمة والتعليق على الاستغاثة لأبي القاسم الكوفي ص 91 .