الحديث السابع عشر
عجيبة الاختيار
عن جابر بن عبد الله الأنصاري : " أن الله اختار أصحابي على العالمين
سوى النبيين والمرسلين واختار لي من أصحابي أربعة أبا بكر وعمر وعثمان
وعلي رحمهم الله فجعلهم أصحابي وقال في أصحابي كلهم خيرا . . . " رواه
البزار ونقله الهيثمي في الزوائد وقال : رجاله ثقات وفي بعضهم خلاف ( 1 ) .
قلت : المؤاخذات على هذا الحديث كثيرة منها ترتيب الأربعة فيه وفي
كل حديث يجمعهم كترتيبهم في الخلافة ، على أن رسول الله ما كان يرتبهم
هكذا في الحقيقة ، ومنها ترحم الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عليهم بعد
ذكرهم .
ومنها تسوير كليتهم بلفظة كل المسورة كما عند المناطقة لإفادة الحصر
والشمول حيث جاؤوا بلفظ من ألفاظ العموم ( الاستغراقي أو المجموعي كما
في عرف الأصوليين وأظنه المجموعي بدليل أن أخوتنا أهل السنة يصموننا بما
نحن منه براء إلا إذا قدسنا " 124 " ألف صحابي حسب إحصائيات الشيخ أبي
زرعة الرازي ، وبعد هذا كله فإن الحديث بسنده ومتنه يبدو وعلى ظاهره
ملامح الوضع ، وكأنه يحمل في طياته بذور هدمه وإلقائه من حظيرة السنة
النبوية المطهرة وعليه فنقاشه من جهتين :
الجهة الأولى : إن الحديث ضعيف السند بدليل قول الهيثمي في
تعقيبه : " وفي بعضهم خلاف " ومعنى ذلك أن العديد من رجال علم الرجال
هامش
1 - انظر مجمع الزوائد للهيثمي ج 5 جزء 2 ص 18 .