حكم النظر أن يرسل كفارا مشركين ، وكما أنه جاز أن ينقل الكافر إلى الإيمان
والمؤمن إلى الكفر كذلك يجب في حكم النظر أن يكون حال الأنبياء والأوصياء
لو جاز على الله ذلك .
فلما فسد ذلك في حكمة الله جل اسمه أو جبنا الكفر على من يقول إن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان في الجاهلية غير موحد ، ولما وجب ذلك
وثبتت حجيته كان محالا على رسول الله أن يزوج بناته من كافرين مشركين من
غير ضرورة دعت إلى ذلك ، وهو مخالف لهم في دينهم عارف بكفرهم وإلحادهم
ولما فسد هذا بطل أن يكن بناته .
قلت : لو كن بناته لكن موحدات ، وعليه فكيف يجوز لنبي موحد أن
يزوج بناته الموحدات للمشركين ؟ مع ارتفاع المانع وتوفر الموجب حيث أن
أرض الحجاز لم تعدم القلة من أهل الفطرة استمرارا للبقية المتبقية من حنيفية
إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) ، وأما قول الله تعالى : * ( يا أيها النبي قل لأزواجك
وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ) * ( 1 ) فالمقصود من بناته بنات
المؤمنين بدليل أنه تعالى لم يذكر هنا بنات المؤمنين ، وإلا فلو كان المقصود بناته
حقيقة يكون المعنى أن الله أمر نساء النبي وبناته ونساء المؤمنين بالتستر وترك
بناتهم هملا ولا قائل به من المسلمين .
الدليل الثاني
روى مشائخنا من أهل العلم عن الأئمة من أهل البيت ( عليهم السلام )
كما يقول أبو القاسم الكوفي - وذلك أن الرواية صحت عندنا عنهم : أنه كان
هامش
1 - سورة الأحزاب آية 59 .