وبالاشتراك مع عائشة بنت أبي بكر انتقاما من مارية القبطية أم ولده إبراهيم
فحرمها فأنزل الله تعالى سورة التحريم * ( يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي
مرضات أزواجك ) * ( 1 ) وهي التي فشت سر رسول الله بعد أن أوصاها أن
لا تقص خبر تحريم أم ولده إبراهيم ولا أسبابه غير أنها أذاعت به فأنزل الله
من سورة التحريم قوله * ( وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا فلما نبأت به
وأظهره الله عليه ) * ( 2 ) وأول من أذيع له سر رسول الله هي عائشة فتم التظاهر
ولهذا السبب أنزل الله تعالى قوله * ( إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما
وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد
ذلك ظهيرا ) * ( 3 ) .
وأخرج البخاري بسنده عن عائشة قالت : " كان رسول الله يشرب عسلا
عند زينب بنت جحش ويمكث عندها فواطيت أنا وحفصة على : أيتنا دخل
عليها فلتقل له : أكلت مغافير أني أجد منك ريح مغافير قال : " لا ولكني كنت
أشرب عسلا عند زينب بنت جحش فلن أعود له وقد حلفت لا تخبري بذلك
أحدا " ( 4 ) والمغافير جمع مغفور وهو صمغ له رائحة كريهة ينضجه شجر يسمى
العرفط .
وفي رواية له : أن التي سقته العسل هي حفصة وأن عائشة أخذتها الغيرة
فأوصت سودة وصفية أن يقلن للنبي أكلت مغافير فإنه يقول سقتني حفصة
هامش
1 - سورة التحريم : آية 1 .
2 - سورة التحريم : آية 3 .
3 - سورة التحريم : آية 4 .
4 - البخاري ج 3 ت . د . بغا . ح 4628 ص 1759 .