الحديث الخامس عشر
( ملايين القاسطين في ثلاثمائة سنين خير الناس أجمعين )
عن عبد الله رضي الله عنه عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : ( خير
الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجئ أقوام تسبق شهادة
أحدهم يمينه ويمينه شهادته ) وفي رواية عمران بن حصين ( ويخونون ولا يؤتمنون
وينذرون ولا يفون ) ( 1 ) رواه الشيخان واللفظ للبخاري وأورده في صحيحه ثماني
مرات وأورده مسلم في صحيحه ست مرات ، وإسنادا بلا متن نحو أربع مرات .
استدل أخوتنا أهل السنة بهذا الحديث على عدالة الصحابة وخيريتهم
جملة وتفصيلا ، وذكر ابن حجر في مقدمة الإصابة إجماعهم على ذلك حيث قال :
( اتفق أهل السنة على أن الجميع عدول ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ من
المبتدعة ) ثم استشهد بحديث ( خير الناس قرني ) وكذلك نقله محب الدين
الخطيب في مقدمته على العواصم لا بصيغة المحدث الذي ينقل عن مصدر
الحديث وإنما بصيغة الناقل عن الخطيب البغدادي في كفايته ، ولعله يقصد
بذلك الحصول على هدفين بخيوط شراك واحد ، فهو يريد أن ينقل الحديث وهو
في مقام الخصام ويريد أن يقول لست وحيدا أبالغ في تعديل الصحابة وتكفير
أتباع آل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإنما هناك خطيب آخر أحذو حذوه .
أقول : مكمن نقاط الضعف في معتقد أخوتنا أبناء العامة يتجلى بأسوء
صوره في قضية خيرية الصحابة وعدالة جميعهم إذ أنهم يخصصون عمومات
هامش
1 - البخاري ج 2 ت د بغا ح 2509 ص 878 .