الأحكام الشرعية التي جاء بها مخصص إلا عمومات ما جاء في الصحابة - على
افتراض وجودها - فإنهم أهملوا ما يخصصها سواءا كان المخصص آية أو رواية
واعتمدوا تعليلات عليلة ، ولكن أين المفر من قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا
لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن
تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون ) * ( 1 ) .
قال ابن كثير عند تفسير هذه الآية ( أي إنما نهيناكم عن رفع الصوت
عنده خشية أن يغضب من ذلك فيغضب الله تعالى لغضبه فيحبط عمل من
أغضبه وهو لا يدري ) ( 2 ) .
وقال صاحب المجمع عند تفسير قوله تعالى : * ( لا ترفعوا أصواتكم فوق
صوت النبي ) * لأن فيه أحد شيئين إما نوع الاستخفاف به فهو الكفر وإما سوء
الأدب فهو خلاف التعظيم المأمور به ( 3 ) .
وقال صاحب الميزان وهو في معرض توجيهات الآية ( وقد توجه الآية
أيضا بالبناء على اختصاص الحبط بالكفر بأن رفع الصوت فوق صوت النبي
( صلى الله عليه وآله وسلم ) والجهر له بالقول ليسا بمحبطين من حيث أنفسهما بل
من حيث أدائهما أحيانا إلى إيذائه وإيذاؤه كفر محبط للعمل ) ( 4 ) .
هذا كله في من يرفع صوبه عند النبي لا بقصد سوء الأدب
ولا الاستخفاف ولا الإيذاء بدليل ما رواه الشيخان واللفظ للبخاري بسنده
هامش
1 - سورة الحجرات : آية 2 .
2 - تفسير ابن كثير ج 4 ص 207 .
3 - مجمع البيان للطبرسي ح 6 ص 84 .
4 - تفسير الميزان للطباطبائي ج 18 ص 309 .