ولما جاءه السعاة من قبل رسول الله امتنع عن دفع الزكاة فأنزل الله في شأنه
الآية الكريمة .
وفي آخر الرواية التي يوردها ابن كثير في تفسيره عن ابن جرير وابن
أبي حاتم تجد ما يلي :
" قال وعند رسول الله رجل من أقارب ثعلبة فسمع ذلك فخرج حتى
أتاه فقال : ( ويحك يا ثعلبة قد أنزل الله فيك كذا وكذا فخرج ثعلبة حتى أتى
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فسأله أن يقبل منه صدقته فقال : إن الله منعني أن
أقبل منك صدقتك فجعل يحثو على رأسه التراب فقال له رسول الله : " هذا
عملك قد أمرتك فلم تطعني " . . . فقبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
ولم يقبل منه شيئا ثم أتى أبا بكر . . . وأبى أن يقبلها . . . فلما ولي عمر . . . أتاه . . .
ولم يقبلها فلما ولي عثمان . . . أتاه . . . فلم يقبلها منه فهلك ثعلبة في خلافة
عثمان " ( 1 ) .
ومن الغريب المبهت أن أخوتنا أهل السنة حكموا لأهل موقعة بدر في
الجنة وأن النار لا تمس جلودهم حتى وإن غيروا وبدلوا وفعلوا ما شاءوا ،
وصححوا أحاديث في هذا الشأن كما في صحيحي البخاري ومسلم واللفظ
للأول قال : رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في شأن جناية حاطب بن أبي
بلتعة :
" أليس من أهل بدر ؟ قال : لعل الله اطلع إلى أهل بدر فقال : اعملوا ما
شئتم فقد وجبت لكم الجنة أو فقد غفرت لكم " ( 2 ) ومعنى فتوى رسول الله
هامش
1 - تفسير ابن كثير ج 2 ص 374 .
2 - البخاري ج 3 ت د بغا ح 3762 ص 1357 مسلم بشرح النووي ج 8 جزء 2 ص 56 .