ونقول :
أولاً : قد ذكرنا أكثر من مرة ؛ أنه حين يكون هناك استناد إلى دليل ما لإثبات أمر ، فإن الاحتمال المعتد به عند العقلاء يكفي لإسقاط ذلك الدليل عن الصلاحية ، وليس من حق أحد أن يطالب بتحصيل اليقين في مثل هذا الحال .
ثانياً : قد اعترف هذا المعترض بأننا نعمد إلى الدليل فنمزّقه كل ممزق بطلاقة لساننا ، وفكرنا الجوال ، ونقول له : إذا مزق الدليل ، فلماذا لا يؤخذ بالحقيقة الأخرى التي لم يمزق دليلها ؟ ! فإن تمزيق الدليل يجعل الأخذ بمقتضاه متعذراً ، ومرفوضاً لدى أهل البصائر .
ثالثاً : إننا وإن كنا نملك ما يوجب الشك في واقعية وصحة عناصر الدليل الذي يستدل به الطرف الآخر . لكن هذا الشك ينتج لنا اليقين بسقوط دليله عن الحجية . . وهذا أمر صحيح ومقبول في حد نفسه . . فإن الشك في الحجية ينتهي إلى اليقين بعدمها . . وأما المضمون الآخر فيثبت بقيام الحجة عليه ، وهي قد تفيد اليقين ، وقد تفيد الظن ، لكن حجتها يقينية .
رابعاً : إن اليقين بعدم وجود دليل صالح يدل على كون البنات بنات لرسول الله « صلى الله عليه وآله » على الحقيقة ، لا ينافي الحصول ولو بعد حين على دليل صالح على كون البنات ربائب ، نسبن إلى النبي « صلى الله عليه وآله » بالتربية . فإنهما أمران مستقلان عن بعضهما البعض . فقد يحصلان معاً ، وقد يحصلان على التعاقب ، وقد يحصل أحدهما دون الآخر . .
البنات ربائب « قل هاتوا برهانكم » — صفحة 387
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٨٧