أخبارهم فذروه وما خالف أخبارهم فخذوه ( 1 ) . ج 8 لو فرضنا المعارضة بين اخبار التوقف
والتخيير تكون نتيجتها التخيير أيضا ، فان ظاهر اخبار التوقف هو التوقف في الأخذ
والاحتياط في مقام العمل ، وهذا القول شاذ ، فان الفقهاء اما ملتزمون بالتخيير أو
التساقط والرجوع إلى ساير القواعد ، واما الاحتياط فيعد من الشاذ وبمقتضى لزوم ترك
الشاذ والأخذ بغير الشاذ الدال عليه اخبار الترجيح ، بل نفس الشذوذ مانع عن العمل
بالشاذ على ما مر يحكم بالتخيير مضافا إلى أن أخبار التخيير نص فيه ، واخبار التوقف
ظاهر في وجوب التوقف قضية لظهور الامر ، فيؤخذ بالنص ويحمل الظاهر على الرجحان ، وهذا
جمع عقلائي مقبول ، ومع هذا الجمع لا تصل النوبة إلى سابقه ، كما لا يخفى . ج 9 النسبة
بين الروايتين لو كانت عموما وخصوصا مطلقا فهما لا يعدان من المتعارضين لوجود الجمع
العقلائي بينهما ولزوم حمل الأعم على الأخص . ولو كانت النسبة بينهما التباين
فيشملها ما مر من الترجيح والتخيير قطعا . واما لو كانت النسبة بينهما عموما وخصوصا
من وجه فهل تكونان مشمولة لذلك أو لا ؟ فيه كلام بين الأعلام ، والحق عدم الشمول ، فان
غاية دليلنا في التخيير والترجيح التسالم ودوران الأمر بين التعيين والتخيير ، ولا
تسالم في المقام ، والأمر غير ذائر بينهما بل يحتمل التساقط ، وهو الأصل الأولي في
الامارتين المتعارضتين على ما مر ، فبمقتضى هذا الأصل يحكم بالتساقط لعدم تمامية
الدليل الثانوي في هذا المورد ، مع أن معنى التخيير والترجيح الأخذ بإحدى الروايتين
تخييرا أو ترجيحا وطرح الاخر ، وهذا لا ينطبق على العامين من وجه . ج 10 هل التخيير
ابتدائي أو استمراري ؟ اما على ما اخترناه أن دليل
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 باب 9 من أبواب صفات القاضي حديث 29 .