السلام في صدر الاسلام محرز لعدم نقل ما يدل على الردع ، ويكشف ذلك عن الامضاء
حدوثا . فإذا أوجب خبر مسعدة عن الصادق عليه السلام الشك في نسخ ذلك الامضاء الثابت
في أول الشريعة جرى استصحابه . أقول : من أين أحرزتم ذلك ؟ ومجرد عدم نقل ما يدل على
الردع لا يوجب الاحراز حتى يتم أركان الاستصحاب . مضافا إلى أن الامضاء المستفاد من
عدم الردع لا يوجب كون الحجية من الأحكام الشرعية بل عقلائي على الفرض لم يردع عنه
الشارع فيمكن الاحتجاج به حينئذ عقلا ، وعلى ذلك لو كانت الحجية مجرى الاستصحاب فهذه
ليست بحكم شرعي ولا موضوع له ، ولو كان المستصحب غيرها كالامضاء ونحوه ، فمضافا إلى
الاشكال المذكور يكون الاستصحاب مثبتا ، هذا ويظهر مما ذكره رحمه الله انه سلم الردع
مع قطع النظر عن هذا الاستصحاب . والصحيح ان مجرد احتمال الردع لا يوجب سقوط السيرة
عن الحجية لو فرض وجودها ، والا لم يمكن التمسك باي سيرة عقلائية ، فان باب الاحتمال
واسع . الا ترى انهم يستدلون بالسيرة العقلائية في باب المعاطاة وفي باب رجوع الجاهل
إلى العالم مع أنه يحتمل ردع الشارع عنها . والوجه في ذلك بتقريبين : 1 - التمسك
بنفس السيرة ، أي ان السيرة قائمة على العمل بالخبر أو المعاطاة أو رجوع الجاهل إلى
العالم حتى مع احتمال ردع الشارع عنها وهي حجة الا إذا ثبت الردع ، والا فالكلام
بعينه . 2 - السيرة بنفسها حجة مع عدم الردع وردع الشارع حجة توجب هدم حجية السيرة ،
فمع قيام السيرة على شئ واحتمال الردع قامت الحجة عليه ، ولم نحرز قيام حجة هادمة
لحجيتها ، ولا يجوز عقلا رفع اليد عن الحجة بمجرد احتمال قيام الحجة الهادمة . وبعبارة
أخرى ليس عدم الردع دخيلا في الحجية ، بل الردع هادم للحجية ، فرفع اليد عن السيرة
بمجرد احتمال الردع رفع لليد عن الحجة بغير الحجة ، وهو احتمال الهدم . قال : ( الثاني )
البحث في رسالات العشر — صفحة 364
مساهمون: محمد حسن القديري
ص٣٦٤