أقول : بل لعله لا اشكال في عدم شمولها له فان ما توهم من أمثلة ذلك كلها في موارد
احتمال الضرر الذي ينجزه نفس الاحتمال بلا حاجة إلى الخبر ، أترى انه لو احتمل السم
في طعامه فأخبره الثقة بعدم السم فيه ولكن بعد يحتمل السم ؟ أفهل يرى العقلاء هذا
الخبر حجة بحيث لا يذم لو شرب وصادف السم ؟ نعم العقلاء يحتجون في مطلوبات الموالي من
العبيد بخبر الثقة ، ولذا نلتزم بالحجية العقلائية في الشبهات الحكيمة وفي مثله
كفتوى الفقيه من جهة بناء العقلاء ، واما في الموضوعات فلا بد من دق باب الشرع فيها
لعدم احراز بناء العقلاء على العمل بالخبر فيها ، بل لعل عدم البناء محرز . قال :
الرواية الأولى : خبر مسعدة بن صدقة المتقدم ، حيث حصر الاثبات بالعلم والبينة فيدل
على عدم حجية خبر الواحد بتقريب التمسك باطلاق المغيى في قوله ( والأشياء كلها على
هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة ) أقول : ليس للمغيى وحدها ولا للغاية
وحدها اطلاق يؤخذ به ، بل الاطلاق الذي يمكن الاخذ به انما هو بعد تمام الكلام بتمام
لواحقه . مضافا إلى أن المورد مورد التمسك بالعموم لا الاطلاق ، فكأنه قال : ( كل شئ
حلال حتى تقوم بحرمته البينة ) فما لم تقم عليها البينة يبقى تحت عموم الحلية . قال :
والجواب عن دعوى الرادعية المذكورة عن السيرة بهذا الخبر يمكن بوجوه : ( الأول ) ان
الرواية ضعيفة السند ، فهي لا توجب ثبوت الردع . فان قيل : ان احتمال صدقها يوجب على
الأقل احتمال الردع ، وهو كاف لاسقاط السيرة عن الحجية لتوقف حجيتها على الجزم
بالامضاء الموقوف على الجزم بعدم الردع . قلنا : ان عدم الردع قبل الإمام الصادق عليه
البحث في رسالات العشر — صفحة 363
مساهمون: محمد حسن القديري
ص٣٦٣