تحسب له ركعة ، فلو دخل في الجماعة من أول الركعة أو أثنائها واتفق انه تأخر عن
الامام فلا تدل هذه الروايات على البطلان فيها ، فاستصحاب بقاء القدوة لا مانع منه ،
مع أن صحيح ابن الحجاج الوارد في صلاة الجمعة ( 1 ) يدل على ذلك ، ويدل عليه غيره ( 2 )
أيضا . ومورد الرواية وإن كان هو الضرورة الا انها تدل على الانعقاد فيستصحب ، مضافا
إلى أنه يمكن القاء خصوصية الضرورة عن المورد بدعوى ان العرف يفهم من ذلك عدم
اشتراط درك الركوع في صحة الجماعة مطلقا لا في خصوص مورد الضرورة ، وخصوصية الضرورة
انما هي في الأحكام التكليفية لا الوضعية . الرابع : ما ذكر انما هو في ابتداء
الجماعة لا بالنسبة إلى الركعات الاخر ، فان الظاهر من الروايات ( 3 ) بل صريح بعضها ان
شروع الائتمام لا يتحقق الا بدرك الركوع إذا لم يقتد بالامام حتى ركع ولا يستفاد
منها ، ان بقاء القدوة والائتمام مشروط بدرك ركوع سائر الركعات ، بل لا يستفاد منها
شرطية درك شئ من الركعة في بقاء القدوة ، والأصل بقاء القدوة ما لم يكن التأخير
بحيث لا يصدق الائتمام على ذلك عرفا . وبالجملة لو فرضنا ان المأموم تأخر عن الامام
ولم يدرك ركوع الركعة الثانية - مثلا - فلا يضر بصحة جماعته ، بل لو كان التأخير
بمقدار لم يدرك ركعة من ركعات صلاة الامام لا ينافيه بقاء القدوة ، وما يرى في عبارات
القوم من الحكم ببطلان الجماعة حينئذ لعدم ادراك الركعة مبني على منافاة القدوة مع
عدم درك الركعة ، وهذا ممنوع ، فالمأموم حينئذ يأتي بما تأخر عن الامام ويلحق به في
سائر الركعات والافعال ، فلو تأخر عن الامام في الركعة الثانية يأتي بها ويقرأ فيها
لعدم درك الامام فيها حتى يكون الامام ضامنا لقراءاتها ويلحق بالامام ، هذا على حسب
القاعدة ، ولكن حكي عن الأصحاب انه يظهر من كلماتهم في صلاة الجمعة المفروغية عن عدم
الفرق بين الركعة الأولى والثانية ، فلو تم اجماع والا فالقاعدة تقتضي ما ذكرنا ،
وطريق
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ، باب 17 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، حديث 1 .
( 2 ) الوسائل : ج 5 ، باب 17 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، حديث 3 و 4 .
( 3 ) الوسائل ، ج 5 ، باب 45 من أبواب صلاة الجماعة .