فعلى هذه الروايات ، الموضوع كون الامام راكعا في حال ركوع المأموم ، وهذا قابل لأن
يحرز بالأصل ، فالأصول تقتضي بقاء الامام راكعا حال ركوع المأموم في مورد الابتلاء
نوعا وهو مورد العلم بتاريخ ركوع المأموم والجهل بتاريخ رفع رأس الامام ، وسائر
الصور خارج عن محل ابتلاء النوع ، مع أنه عدم جريان الاستصحاب في معلوم التاريخ
بالنسبة إلى الحادث الأخر ليس مسلما . نعم ، يمكن ان يستدل بدليل اجتهادي للزوم احراز
بقاء الامام في الركوع احرازا علميا أو بامارة ، وهو رواية الاحتجاج لاعتبار اللحوق
بتسبيحة في الاعتداد بالركعة واللحوق بالتسبيحة وان لم يعتبر شرطا في درك الركعة ،
الا ان اعتبارها في الراوية من جهة لزوم احراز درك الركوع يقينا أو بامارة ، والا
فلو أمكن احراز ذلك بالأصول لم يكن وجه لاعتبار التسبيحة بل ذكرها كان من اللغو ،
هذا . ولكن سند الرواية ضعيف ولم يعلم استناد المشهور إلى هذه الرواية حتى يجبر
ضعفها بالعمل ، مع أن ظاهرها اعتبار درك التسبيحة في الاعتداد بالركعة ، ولم يعمل
بهذا الظاهر قطعا ، وإرادة غير هذا الظاهر بحيث تحمل الرواية عليها موقوفة على جبر
سندها ، وبعبارة أوضح ان ظاهرها غير معمول به ، فأي دليل يدلنا على أن المشهور عملوا
بهذه الرواية حتى نصرفها عن ظاهرها ، ونحملها على أن ذكر التسبيحة لاعتبار احراز
الركعة ، مع أنه لو علمنا باستناد المشهور إليها فمع ذلك لا يمكننا الجزم بما ذكر من
الحمل لعدم قيام قرينة عليه ، بل على هذا لابد من رد علمها إلى أهلها . ثم إنه على ما
ذكرنا من امكان احراز موضوع جاز الاقتداء بالأصل لا فرق بين كون الشك قبل الشروع
وبعده ، وإذا انكشف الخلاف تبطل الجماعة ، ولكن صحت صلاته لقاعدة لا تعاد . واما على
البحث في رسالات العشر — صفحة 21
مساهمون: محمد حسن القديري
ص٢١