ألسنة اللائمين ، وذلك لأنهم بدفعهم الدّية يمنعون أولياء دم المقتول من توجيه اللوم والشماتة لهم ( 1 ) . 4 - النّظرية الرّابعة مأخوذة من كلمات بعض الفقهاء واللغويين وهي أنّ رجلا في الجاهلية ، لو قتل آخر ، دافعت قبيلة القاتل عنه ، ومنعت قبيلة المقتول من الانتقام ، بلا فرق في أن يكون القاتل ظالماً متعمداً أو كان قتله خطأً وصدفة . وعند ما جاء الإسلام ، ألغى مثل هذا التعصّب الجائر ( 2 ) ، وأعلن أنّ حماية القبيلة لأفرادها حسن ، ولكن ليس مطلقاً ، وإنما يحق لهم حماية القاتل فيما لو كان القتل خطأً محضاً ، وذلك عن طريق دفع دية المقتول . وعليه ، سميت العاقلة عاقلة لأنّها تمنع قبيلة المقتول من الانتقام الجائر . وينبغي الالتفات إلى هذه النّكتة ، وهي أنّه في بحث التسمية وبيان عللها ، لا يشترط أن يكون هناك ارتباط تامّ بينهما كالارتباط الحاصل بين العلَّة والمعلول ، أي ارتباطاً حقيقيا تكوينياً ، بل يكفي أن يكون الارتباط معقولا . ( تأملوا جيداً ) . * * *
4 - هل يمكن الوقوف على فلسفة الأحكام ؟
إنّ علم الإنسان محدود ، ويشهد له قوله تعالى : * ( وما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ) * ( 3 ) .