سؤال : يقول البعض : « ما لم نعلم بحكمة وفلسفة الأحكام لا ينبغي أن نعمل بها ، بل نعمل بالأحكام التي ندرك حكمتها فقط ! » ، فهل هذا منطق صحيح ؟
الجواب : من خلال ما ذكرناه في بيان التّصنيف الرّباعي للأحكام يتضح لنا أنّ هذه الرّؤية غارقة في الوهم ، إذ لا يمكننا إلَّا التعرف على فلسفة بعض الأحكام ، لأن علمنا وعقلنا محدود ، وبالعلم والعقل المحدودين لا يمكن كشف القناع عن أسرار أحكام الله الذي لا حدّ لعلمه .
وعليه ، لا بدّ من العمل بكل الأحكام الإلهية ، سواءً علمنا فلسفتها ، أو لم نعلم ، كما أنّ على المريض أن يعمل بكل توصيات الطبيب ، سواء عرف الحكمة فيها ، أو لم يعرف .
فإذا كان الإنسان يُسلَّم تسليماً مطلقاً لطبيب من نوعه ، فالأولى به أن يُسلَّم تسليماً مطلقاً لخالقه ، فيعمل بأحكامه بدون مناقشة ، كالمريض الذي ليس له حق مناقشة طبيبه فيما يوصيه به من الأدوية ، فإنه إمّا أن يتعلم الطب ويصير طبيباً ، وإمّا أن يهلك نتيجة لعناده ، إذ لا يمكن الوقوف على فلسفة التّوصيات الطَّبية بدون تحصيل العلم الكافي في الطب .
* * *
5 - ما هي الفائدة في معرفة فلسفة الأحكام الإلهية ؟
وهنا يُطرح سؤال آخر وهو : إذا آمن الإنسان المسلم ، بالله تعالى والنّبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) والأئمّة الأطهار ( عليهم السلام ) ، أي آمن بالمنظومة العقائدية وعَلِمَ أنّ هذه