الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضائنا فاجعلوه بينكم فإنّي
قد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه . " ( 1 )
إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ إثبات ولاية الفقيه وبيان الضابطة الكلية لما يكون
من شؤون الفقيه ومن حدود ولايته يتوقف على تقديم أمور :
الأوّل : إنّ في الاجتماع أموراً لا تكون من وظائف الأفراد ولا ترتبط بهم ، بل
تكون من الأمور العامّة الاجتماعية التي يتوقف عليها حفظ نظام الاجتماع ، مثل
القضاء وولاية الغُيَّب والقُصَّر وبيان مصرف اللقطة والمجهول المالك وحفظ
هامش
1 - الوسائل 18 / 4 ( = ط . أخرى 27 / 13 ) ، الباب 1 من أبواب صفات القاضي ،
الحديثان 4 و 5 ؛ والكافي 7 / 412 . ورواهما الشيخ أيضاً في التهذيب - ج 6 ص 219 -
218 - مثله سنداً ومتناً إلاّ أنه ذكر في الخبر الأوّل بدل محمد بن الحسين محمد بن الحسن
بن شمون ، وفي الثاني بدل قضائنا قضايانا . وللخبر الأوّل ذيل مفصل يرتبط بباب تعارض
الخبرين وعلاجه ، ذكره مع ذيله في التهذيب 6 / 301 ، وأصول الكافي المطبوع جديداً ج 1
ص 67 ، والذيل فقط في الفقيه ج 3 ص 9 ، فراجع .
ثم لا يخفى أنّ رواية أبي خديجة بصدد بيان شرائط القاضي لا الحاكم بمعنى السائس الزعيم .
ولعلّ الظاهر من رواية عمر بن حنظلة أيضاً ذلك ولا سيما بقرينة الصدر ، اللّهم إلاّ أن يقال
باستفادة الحكومة المطلقة من لفظة " على " ، إذ لا استعلاء للقاضي على المترافعين ، فكأنه
قال : فارضوا بقضائه ، لأنّي جعلته حاكماً عليكم ومن شؤون الحكومة القضاء ، فتأمّل . ثم
إنّه يستفاد من الروايتين أنه يعتبر في القاضي أمران :
الأوّل : أن يكون إمامياً مرضياً . ويدلّ على ذلك سياق الكلام وقوله : " منكم " .
الثاني : أن يكون مجتهداً . ويدلّ عليه مواضع من كلامه ( عليه السلام ) . منها : قوله : " نظر . " ومنها : قوله :
" عرف أحكامنا " . حيث إنّ الظاهر منه اعتبار كونه عارفاً بمذاق الأئمة ( عليهم السلام ) في المسائل
الشرعية ، بحيث يميز ( من بين الأخبار المتشتتة المتعارضة ) ما صدرت لبيان حكم اللّه
مما أعطيت من جراب النورة ، وهذا المعنى يستدعي الممارسة في أخبارهم والإحاطة على
رجالها وعلى آراء المخالفين والظروف التي صدر فيها الأخبار عنهم ( عليهم السلام ) ، كما لا يخفى وجهه .
ومنها : قوله في ذيل رواية ابن حنظلة في علاج التعارض : " الحكم ما حكم به
أعدلهما وأفقههما . " إذ يستفاد من ذلك اعتبار أصل الفقاهة . ح ع - م .