لسلطان المسلمين ومن نصب من قبله . فيكون المراد الإذن العمومي للشيعة في
إقامة الجمعة بأنفسهم إذا لم يخافوا وأمنوا ضرر المتصدين لإقامتها من قبل خلفاء
الجور . لفظ الإمام وإن سلّم كونه في سائر الموارد منصرفاً إلى الإمام الأصل إلاّ أنّ
المتبادر منه في هذه الرواية بقرينة الذيل مطلق إمام الجماعة التي هي شرط في انعقاد
الجمعة ، وإنّما ذكر لدفع توهّم أن يكون المراد بالسبعة المعتبرة غير الإمام حتى يصير
العدد معه ثمانية .
هذه غاية ما يمكن أن يذكر في تقريب الاستدلال بالرواية لوجوب إقامة الجمعة
أو جوازها في عصر الغيبة .
أقول : يرد عليه أوّلا ما أشير إليه آنفاً من أنّ السيرة المستمرة على كون إقامة
الجمعة من وظائف أشخاص معينة بمنزلة القرينة المتصلة للحديث ، فينصرف
البعض فيه إلى البعض الخاص الذي يكون إقامة الجمعة وقراءة الخطبة من
وظائفه مناصبه ، ولا أقلّ من الاحتمال ، فيبطل معه الاستدلال . ولا دلالة لقوله : " لم
يخافوا " على إرادة مطلق البعض ، إذ لعلّ المراد بالبعض الإمام بالحق أو من نصبه ، أئمة
الحق وشيعتهم كانوا في خوف وتقية من أيدي خلفاء الجور وعمّالهم . ( 1 )
وثانياً أنّه من المظنون جداً أن يكون من قوله : فإذا اجتمع سبعة ، إلى آخره من
كلام الصدوق وفتاويه ، وقد استفاده واستنتجه من مجموع روايات الباب وذكره في
هامش
1 - أقول : ومما يشهد لعدم دلالة هذه الرواية ولا رواية عبد الملك السابقة على وجوب
إقامة الجمعة على الجميع أنّ راوي هذه الرواية عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) هو زرارة ، كما أنّ
زرارة أيضاً هو الذي روى الرواية السابقة عن أخيه عبد الملك عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، ومع
ذلك لم يفهم هو - مع كونه فقيها من هاتين الروايتين وجوب الجمعة ، وكان تاركاً لها إلى
عصر الصادق ( عليه السلام ) ، كما يدلّ عليه قوله في الحديث التاسع : حثّنا أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) على صلاة
الجمعة - الخ - فتدبّر . ح ع - م .