ذيل رواية زرارة ، كما هو دأبه كثيراً في كتابه هذا ، حيث جرت عادته في هذا
الكتاب على ذكر فتاويه عقيب الروايات من غير أن يذكر ما يدلّ على انتهاء
الرواية ، كما لا يخفى على من راجع الفقيه . وقد سبقنا إلى هذا الاحتمال بعض آخر ،
منهم بحر العلوم ( قده ) ( 1 ) ، بل في حواشي الفقيه المطبوع بهند أنّ مِنْ قوله : ولا جمعة
لأقلّ ، إلى آخره " لعلّه من كلام المؤلف " . ( 2 )
ومما يؤيد هذا الاحتمال أيضاً أنّ المحقّق والعلاّمة والشهيد لم يذكروا هذه الرواية
- مع قوة دلالتها - في عداد ما استدلّوا بها على وجوب الجمعة في عصر الغيبة تخييراً
أو تعييناً . ولعلّه ذكر لهم شيوخهم أنّ الذيل ليس من تتمة الرواية .
ومن أقوى الشواهد على كون الذيل من فتاوى الصدوق ( قده ) أنه ذكر هذه
العبارة بعينها في كتاب هدايته بنحو الفتوى :
قال في الهداية ما هذا لفظه : " باب فضل الجماعة . فرض اللّه عزّ وجلّ من الجمعة
إلى الجمعة خمس وثلاثون صلاة ، فيها صلاة واحدة فرضها اللّه في جماعة ، وهي
الجمعة . ( إلى أن قال : ) ومن صلاّها وحده فليصلّها أربعاً كصلاة الظهر في سائر
الأيّام . فإذا اجتمع يوم الجمعة سبعة ولم يخافوا أمّهم بعضهم وخطبهم . فالخطبة بعد
الصلاة ، لأنّ الخطبتين مكان الركعتين الأخريين ، فأوّل من خطب قبل الصلاة عثمان .
( إلى أن قال : ) والسبعة الذين ذكرناهم هم الإمام والمؤذّن والقاضي والمدعي
حقاً والمدعى عليه والشاهدان . " ( 3 )
ولا يخفى أنّ تفسيره ( قده ) للسبعة يدلّ على كونه ناظراً إلى رواية محمد بن
هامش
1 - حكاه عنه في مفتاح الكرامة 3 / 76 ، في الشرط الثاني من شرائط وجوب الجمعة .
2 - هذا الكلام من الفاضل التفرشي ، المولى مراد بن عليخان ( قده ) في حاشيته على
الفقيه ، كما في هامش الفقيه المطبوع بقم ج 1 ص 412 .
3 - الجوامع الفقهية / 52 .