كيف أصنع ؟ قال : " صلّوا جماعة . " يعني صلاة الجمعة . ( 1 )
ومحمد بن علي بن محبوب من كبار الطبقة الثامنة ثقة جليل ، والعباس ثقة من
السابعة ، وابن المغيرة ثقة من السادسة ، وابن بكير فطحي ثقة من الخامسة ، وزرارة
فقيه ثقة من الرابعة ، وأمّا أخوه عبد الملك ففي وثاقته بل في تشيعه خلاف ، فراجع . ( 2 )
وقوله : " يعني صلاة الجمعة " ليس من كلام الإمام ( عليه السلام ) ، بل هو من كلام
عبد الملك أو أحد الرواة الأخر . فليست الرواية صريحة بل ولا ظاهرة فيما نحن
بصدده . ولو سلّم فنقول : إنّ الظاهر عدم كون كلام الإمام ( عليه السلام ) في الرواية كلاماً
ابتدائياً ، بل الظاهر من السياق أنّه كان بينه ( عليه السلام ) وبين عبد الملك مكالمات من
قبل ، لعلّه كان بين تلك المكالمات قرينة استفاد منها عبد الملك كون المراد بالجماعة :
الجمعة ، وبعد ما لم يجعل كلام الإمام ( عليه السلام ) في الرواية ابتدائياً انهدم أركان الاستدلال
بها للترخيص العمومي ، إذ من المحتمل كون المكالمات القبلية راجعة إلى ترك حضور
الجمعة مع وجود المنصوب أو المأذون له من قبل الإمام ( عليه السلام ) ، وليس في الحديث اسم
من إقامة عبد الملك إيّاها ، فلا تدلّ الرواية على عدم اشتراط الجمعة بالإمام ولا على
كون جميع الفقهاء أو جميع المؤمنين مأذونين في إقامتها . هذا مضافا إلى أنّه حيث لم
يعلم تشيع عبد الملك فمن المحتمل أنّه كان تاركاً لحضور جمعات المخالفين ، مع صحتها
بمذهبه ، فوبّخه الإمام ( عليه السلام ) على توانيه وتساهله في أداء الفرائض الدينية . ومن المحتمل
أيضاً صدور هذا الكلام من الإمام ( عليه السلام ) تقية ، بأن كان في محضره عدّة من المخالفين
فاقتضى وضع المجلس صدور هذا التوبيخ
هامش
1 - الوسائل 5 / 12 ( = ط . أخرى 7 / 310 ) ، الباب 5 من أبواب صلاة الجمعة ، الحديث
2 .
2 - راجع تنقيح المقال 2 / 228 .