سلاّر ، ابن إدريس . وما توهمه صاحب الحدائق ( 1 ) من عدم كونه ممن يشترط في
الجُمع حضور الإمام أو من نصبه وأذن له ، فاسد جداً ، إذ لو كان مثله ( قده ) مخالفاً في
الفتوى لما عليه جميع أسلافه ومعاصريه لصرح بذلك وأصرّ عليه ، مع أنّه لم يشر
بذلك فضلا عن التصريح . ( 2 )
هامش
1 - الحدائق 9 / 378 ، المطلب الأوّل من الفصل الأوّل من الباب الثالث من كتاب
الصلاة .
2 - أقول : قال ( قده ) في باب عمل الجمعة من المقنعة ( ص 163 ) : " فرضها وفّقك اللّه
الاجتماع على ما قدّمناه إلاّ أنّه بشريطة حضور إمام مأمون على صفات ، يتقدم
الجماعة يخطبهم خطبتين ( إلى أن قال : ) والشرائط التي تجب فيمن يجب معه الاجتماع أن
يكون حرّاً بالغاً طاهراً في ولادته مجنّباً من الأمراض : الجذام والبرص خاصة في جلدته
مسلماً مؤمناً معتقداً للحق بأسره في ديانته مصلّياً للفرض في ساعته . فإذا كان
كذلك اجتمع معه أربعة نفر وجب الاجتماع . "
ولا يخفى أنّ ظاهر هذه العبارة عدم اشتراط الإمام أو من نصبه ، ولا أقلّ من جواز عقدها
في عصر الغيبة لمن كان بالشرائط التي ذكرها ، فتدّبر .
ولنذكر في المقام نبذاً آخر من عبارات القوم تتميماً للفائدة : فنقول :
حكى في المختلف ( ص = 108 ط . أخرى 2 / 247 ) عن الحسن بن أبي عقيل أنه قال :
" صلاة الجمعة فرض على المؤمنين حضورها مع الإمام في المصر الذي هو فيه ، وحضورها
مع أمرائه في الأمصار والقرى النائية عنه " .
وفي الغنية ( الجوامع الفقهية / 498 = ط . أخرى / 560 ) : " وأمّا الاجتماع في صلاة الجمعة
فواجب بلا خلاف إلاّ أن وجوبه يقف على شروط ، وهي الذكورة والحرّية ( إلى أن
قال : ) حضور الإمام العادل أو من نصبه وجرى مجراه " .
وفي الوسيلة لابن حمزة ( ص 103 ) : " ويحتاج في الانعقاد إلى أربعة شروط : حضور
السلطان العادل أو من نصبه لذلك وحضور سبعة نفر . . . " هذا .
وفي المقنع ( الجوامع الفقهية / 12 ) : " وإن صلّيت الظهر مع الإمام يوم الجمعة بخطبة صلّيت
ركعتين ، وإن صلّيت بغير خطبة صلّيتها أربعاً . "
وفي المختلف ( ص 108 = ط . أخرى 2 / 250 ) عن أبي الصلاح الحلبي ( في الكافي / 151 ) :
" لا تنعقد الجمعة إلاّ بإمام الملّة أو منصوب من قبله أو بمن يتكامل فيه صفات إمام الجماعة
عند تعذر الأمرين . " ح ع - م .