قال الأوزاعي وأبو حنيفة . وقال محمد : إن مرض الإمام أو سافر أو مات فقدّمت
الرعية من يصلّي بهم الجمعة صحت لأنّه موضع ضرورة . وصلاة العيدين عندهم
مثل صلاة الجمعة . وقال الشافعي : ليس من شرط الجمعة الإمام ولا أمر الإمام .
ومتى اجتمع جماعة من غير أمر الإمام فأقاموها بغير إذنه جاز . وبه قال مالك أحمد .
دليلنا : أنه لا خلاف أنها تنعقد بالإمام أو بأمره وليس على انعقادها إذا لم يكن
إمام ولا أمره دليل .
فإن قيل : أليس قد رويتم فيما مضى وفي كتبكم : أنه يجوز لأهل القرايا
والسواد والمؤمنين إذا اجتمع العدد الذي تنعقد بهم أن يصلّوا الجمعة ؟
قلنا : ذلك مأذون فيه مرغب فيه فجرى ذلك مجرى أن ينصب الإمام من يصلّي
بهم . وأيضاً عليه إجماع الفرقة ، فإنّهم لا يختلفون أن من شرط الجمعة الإمام أو أمره .
وروى محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " تجب الجمعة على سبعة نفر من
المسلمين ولا تجب على أقلّ منهم : الإمام وقاضيه والمدعي حقاً والمدعى
عليه الشاهدان والذي يضرب الحدود بين يدي الإمام . " وأيضاً فإنّه إجماع ، فإنّ من
عهد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى وقتنا هذا ما أقام الجمعة إلاّ الخلفاء والأمراء ومن ولّي الصلاة ،
فعلم أنّ ذلك إجماع أهل الأعصار . ولو انعقدت بالرعية لصلّوها كذلك . " ( 1 )
2 - وقال في النهاية في باب صلاة الجمعة : " الاجتماع في صلاة الجمعة فريضة إذا
حصلت شرائطه . ومن شرائطه أن يكون هناك إمام عادل أو من نصبه الإمام
للصلاة بالناس . "
3 - وفيه أيضاً : " ولا بأس أن يجتمع المؤمنون في زمان التقية بحيث لا ضرر
عليهم فيصلّوا جمعة بخطبتين . " ( 2 )
هامش
1 - الخلاف 1 / 626 ، كتاب الجمعة .
2 - النهاية / 103 و 107 ، باب الجمعة وأحكامها .