المكلّف حين ما شرع في هذه الصلاة كان مأموراً بالإتمام فيستصحب .
وفيه أنّ الذي ثبت وجوب الإتمام فيها هي الصلاة الواقعة بأجمعها فيما دون
الحدّ ، وأمّا الصلاة التي يقع بعضها فيما دون الحدّ فحكمها مشكوك فيه من أوّل الأمر ،
إذ لو علم المصلّي من أول الأمر أنّ صلاته هذه لا تقع بأجمعها فيما دون الحدّ لكان
يشكّ في وظيفته من الأوّل . هذا .
مضافاً إلى أنّ الرجوع إلى الأصل إنّما يصحّ إذا لم يكن في المقام دليل
اجتهادي ، فيما نحن فيه تكون عمومات أدلّة الإتمام محكمة كما مرّ .
هذا كلّه فيما يتعلق بالصورة الأولى ، ومما ذكرنا يظهر حكم الصورة الثانية أيضاً ،
أعنى ما إذا شرع في الصلاة في حال العود قبل الوصول إلى الحدّ بنيّة القصر ثم في
الأثناء وصل إليه .
ثمّ لا يخفى أنّ نظائر هذه المسألة كثيرة :
منها : ما إذا شرع المتردد في الإقامة في صلاته بنيّة القصر وفي أثنائها كمل
الثلاثون .
ومنها : ما إذا شرع العازم على الإقامة في صلاته بنيّة الإتمام وفي أثنائها تبدّل
قصده إذا كانت هذه الصلاة أوّل صلاة تامّة شرع فيها .
حكم من بدا له الإقامة وهو في الصلاة
ومنها : ما إذا شرع المسافر في صلاته بنيّة القصر وفي أثنائها عزم على الإقامة .
وقد ورد في هذا الفرض روايتان حكم فيهما بوجوب الإتمام :
الأولى : ما رواه الصدوق بإسناده عن علي بن يقطين أنّه سأل أبا الحسن
الأوّل ( عليه السلام ) عن الرجل يخرج في السفر ثمّ يبدو له في الإقامة وهو في الصلاة ؟ قال :
" يتمّ إذا بدت له الإقامة . " ورواه الكليني ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي
عمير ، عن علي بن يقطين . ورواه الشيخ بإسناده عن علي ، عن أبيه . ( 1 )
هامش
1 - الوسائل 5 / 534 ( = ط . أخرى 8 / 511 ) ، الباب 20 من أبواب صلاة المسافر ،
الحديث 1 .