حكم الوصول إلى حدّ الترخّص في أثناء الصلاة
المسألة السادسة : وقال في العروة أيضاً : " إذا كان في السفينة أو العربة فشرع في
الصلاة قبل حدّ الترخص بنية التمام ، ثمّ في الأثناء وصل إليه ، فإن كان قبل الدخول
في قيام الركعة الثالثة أتمّها قصراً وصحّت ، بل وكذا إذا دخل فيه قبل الدخول في
الركوع ، وإن كان بعده فيحتمل وجوب الإتمام ، لأنّ الصلاة على ما افتتحت ، لكنّه
مشكل ، فلا يترك الاحتياط بالإعادة قصراً أيضاً . وإذا شرع في الصلاة في حال
العود قبل الوصول إلى الحدّ بنيّة القصر ، ثمّ في الأثناء وصل إليه أتمّها تماماً وصحّت ،
والأحوط في وجه إتمامها قصراً ثمّ إعادتها تماما " . ( 1 )
أقول : الظاهر أنّ القصر والإتمام ليسا من العناوين القصدية التي تتعين
بالقصد والنية ، نظير حيثية الظهرية والعصرية المتقومتين بالقصد ، بل صلاة الظهر مثلا
إذا حصلت أربعاً في الخارج كانت تامّة ، وإذا حصلت ثنائية كانت مقصورة . وبعبارة
أخرى : ليست المقصورة والتامة طبيعتين مختلفتين متقومتين بالقصد والنية ، بل
صلاة الظهر مثلا طبيعة واحدة ، غاية الأمر أنّها قد توجد في الخارج رباعية فيطلق
عليها أنها تامّة ، وقد توجد ثنائية فيطلق عليها المقصورة بلا دخل للقصد في ذلك .
نعم حيثية الظهرية والعصرية من العناوين المتقومة بالقصد ، نظير حيثية التعظيم
والتحقير ونحوهما من العناوين الإنشائية التي لا تنطبق على معنوناتها إلاّ
بالقصد والنية .
ويشهد لذلك ما دلّ على العدول من العصر إلى الظهر ، وما دلّ على بطلان صلاة
العصر مثلا إذا أتى بها في الوقت المختص بالظهر ، إذ يظهر بذلك أنّ صرف وقوع
الصلاة أوّلا لا يكفي في انطباق عنوان الظهر عليها ، بل هي أمر تتحقق خارجاً
بالقصد ، ويكون التفاوت بين الظهر والعصر بحسب القصد بعد اشتراكهما بحسب
هامش
1 - المصدر السابق 2 / 138 في الشرط الثامن ، المسألة 67 .