يمنع عن تأثير مقتضي القصر في مقتضاه ، فإذا لم يؤثّر مقتضي القصر ثبت الإتمام
الثابت بحسب الأصل الأولي . وبالجملة الإتمام ثابت في الصلاة بحسب طبعها ما لم
يحصل موجب القصر ولم يؤثر أثره .
إذا عرفت هذا فنقول : أمّا العاصي بسفره إذا تبدّل قصده إلى الطاعة في المنزل
فهو يتم ، ولكن لا لما توّهم من أنّ صدق عنوان السفر على الإقامة المتخللة إنّما يكون
بتبع السير السابق فتتبعه في الحكم أيضاً ، إذ يرد على هذا البيان أنّ تبدل القصد
يوجب اختلاف الإقامة مع السير السابق بحسب العنوان ، بل لأنّ هذا الشخص وإن
زال عنه عنوان العصيان لكن الإتمام لم يكن باقتضاء هذا العنوان حتى يرتفع
بارتفاعه ، بل كان بحسب وضع الصلاة وطبعها بعد ما صار العصيان مانعاً عن تأثير
مقتضي القصر في مقتضاه . وبعد تبدل القصد وإن زال هذا المانع لكن المفروض
زوال موجب القصر أيضاً ، فيثبت الإتمام الثابت بالأصل .
وإن شئت قلت : إنّه في حال السير وجد مقتضي القصر ولكن لم يؤثر أثره
لوجود المانع ، وفي حال الإقامة وإن ارتفع المانع لكن لا يوجد المقتضي أيضاً ، لعدم
تلبسه بعد بسفر الطاعة ، فيثبت الإتمام الثابت بحسب طبع الصلاة .
وأما المطيع بسفره إذا تبدّل قصده إلى المعصية في المنزل فهو أيضاً يتمّ ، إذ بتبدّل
قصده يخرج المنزل من كونه تابعاً للسابق ، فيثبت الإتمام ، لا أقول إنّ العصيان
يقتضي الإتمام ، بل أقول إنّ الإتمام ثابت بحسب طبع الصلاة ما لم يثبت موجب
القصر ، والمفروض في المقام عدم تلبسه بالسفر الموجب له ، أو نقول : سلّمنا أنه في
حال الإقامة أيضاً متلبس بالسفر ويصدق عليه عنوان المسافر ، ولكنه إذا كان
طروء عنوان العصيان في حال السير يمنع عن تأثير السفر في القصر ففي حال الإقامة
يكون مانعاً بطريق أولى .
اللّهم إلاّ أن يقال إنّ مقتضى هذا البيان ثبوت القصر في الفرض الأوّل ، حيث
البدر الزّاهر في صلاة الجمعة والمسافر ، تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 280
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص٢٨٠