القضائية ليست كذلك ، إذ بعد استقرار وجوب الإتمام يجب القضاء تماماً ولو في
حال السفر .
وبعبارة أخرى : إمّا أن يقال بكفاية استقرار الإتمام عليه ولو لم يمتثل ، كما حكاه
في الجواهر ( 1 ) عن غير واحد من الأصحاب ، وإمّا أن يقال باعتبار صدور العمل عنه
مستنداً في عمله هذا إلى العزم ، كما هو المتبادر من الحديث . وأمّا القول باعتبار
صدور العمل خارجاً ولو قضاء فلا مجال له ، إذ الإتيان بالقضاء تماماً ليس مستنداً
إلى العزم ، ولذا يتمها ولو أتى بها في السفر ، والمتبادر من الحديث كون الإتمام مستنداً
إلى العزم والنية .
هل البداء كاشف أو ناقل ؟
المسألة الرابعة عشرة : إذا عزم على الإقامة ثم بداله قبل أن يأتي برباعية تماماً ،
فهل يكون البداء كاشفاً أو ناقلا ؟ وبعبارة أوضح : هل البداء يكشف عن عدم تحقق
موضوع الإتمام من أوّل الأمر ، أو يوجب تبدل الموضوع من حينه ؟
فيه وجهان . ظاهر أخبار العزم هو الثاني ، بداهة ظهورها في أنَّ صرف تحقق
العزم يكفي في جواز ترتيب آثار الحضور وإجزاء ما يرتب عليه .
ويتفرع على ذلك فروع : منها : صحة النوافل غير المشروعة في السفر إذا أتى بها
بعد العزم ثم بداله قبل أن يأتي برباعية تامة . ومنها : صحة الصوم إذا صام ثم بداله
قبل أن يأتي برباعية عمداً أو لطروء النوم أو النسيان أو نحو ذلك . ومنها : وجوب
الإتيان بالقضاء تماماً إذا مضى عليه الوقت عازماً ولم يصلّ ثم بداله ، إذ القضاء تابع
للأداء ومقتضى النقل كونه في الوقت مكلفاً بالإتمام .
وربما يستدل على النقل أيضاً - مضافاً إلى ما استظهرناه من أخبار العزم - بأنَّ
هامش
1 - راجع الجواهر 14 / 324 ، ذيل الشرط السادس من شروط القصر .