شهر ، فإذا مضى لك شهر فأتمّ الصلاة . " ورواه الصدوق أيضاً بإسناده عن أبي ولاّد . ( 1 )
ولا يخفى أنّ الظاهر من تقابل القصر والإتمام في الحديث كون المراد من قوله ( عليه السلام ) :
" فريضة واحدة بتمام " الرباعية التامّة ، في مقابل المقصورة ، لا الفريضة التامة
الأجزاء في مقابل الفاسدة . فمفاد الرواية هو أنّ نفس تحقق العزم آناً مّا لا يكفي في
ثبوت الإتمام ما لم يخرج ، بل الذي يوجب ذلك هو العزم الباقي إلى حين الإتيان
برباعية تامّة ، وهذا ممّا لا إشكال فيه .
إنّما الكلام في أنه هل يقتصر على مورد الرواية ، وهو الصلاة الفريضة التامّة ، أو
يتعدى عنها إلى كلّ ما يتوقف صحته على انقطاع السفر كالصوم والنافلة التي
لا تشرع في السفر ؟
فيه وجهان . من رجوعه إلى القياس ، ومن أنّ المتبادر من الرواية أنّ المصحِّح
للإتمام هو العزم الذي ترتب عليه الأثر المترقب منه إجمالا من ثبوت أحكام الحضر
بشرط أن يترتب عليه الامتثال ولو دفعة واحدة . وذكر الصلاة من باب المثال .
فبإلقاء الخصوصية يتعدى منها إلى كلّ ما يكون وزانه وزان الصلاة الرباعية في كون
صحته متوقفة على انقطاع السفر .
وبعبارة أخرى : المترائي من سؤال أبي ولاّد أنّ دخول في المدينة لم يكن في
شهر رمضان ، فلم يكن مبتلى إلاّ بالصلاة ، ولذا قال : " أن أقيم بها عشرة أيّام فأتمّ
الصلاة " ، فأجابه الإمام ( عليه السلام ) في مورد سؤاله بأنّ الشرط في بقاء حكم العزم هو تأثيره
في الجملة ، وحيث إنّ محلّ ابتلاء السائل ومورد سؤاله كان حكم الصلاة اقتصر
الإمام ( عليه السلام ) على ذكرها ، وإلاّ فالمستفاد من الجواب بمقتضى إلقاء الخصوصية عرفاً هو
أنّ الملاك في بقاء حكم العزم ليس بقاء العزم إلى آخر العشرة ولا وجوه آناً مّا ، بل
هامش
1 - الوسائل 5 / 532 ( = ط . أخرى 8 / 508 ) ، الباب 18 من أبواب صلاة المسافر ،
الحديث 1 ؛ عن التهذيب 3 / 221 ( = ط . الحجرية 1 / 185 ) ، أبواب الزيادات من كتاب
الصلاة ، باب الصلاة في السفر .