الكشف يستلزم المحال .
بيان ذلك أنّك إن سلَّمت بأنّ وجود العزم خارجاً يكفي في ترتب آثار الحضور
فهو ، وإن أبيت ذلك وقلت إنّ الموضوع لتلك الآثار هو العزم الباقي إلى أن يترتب
عليه الإتيان برباعية تامّة - بتقريب أنّ هذا هو مقتضى الجمع بين أخبار العزم على
الإقامة وبين صحيحة أبي ولاّد ؛ فعدم الإتيان بالرباعية مع زوال العزم يكشف عن
عدم تحقق الموضوع من أوّل الأمر - لزم من ذلك كون وجوب الإتمام في الرباعية
الأولى أيضاً مشروطاً بتحققها في الخارج تماماً ، وهو فاسد بالبداهة لا لبطلان
الشرط المتأخر ، فإنّ بطلانه غير واضح ، حيث إنّ المعتبر في الشرط هو التقدم طبعاً
لا زماناً ، بل لأنّ شرط الوجوب متقدم عليه طبعاً ، والإتيان بالواجب متأخر عن
الوجوب كذلك ، فلا يعقل جعل الإتيان بالواجب شرطا لوجوب نفسه . وبعبارة
أخرى : شرط الوجوب ما جعل مفروض الوجود في رتبة سابقة عليه ، والواجب ما
أريد بسبب الوجوب التحريك نحوه حتى يوجد ، فلا محالة يتأخر عن الوجوب
طبعاً ، فلو جعل الواجب بوجوده شرطاً لوجوبه لزم تقدم الشيء على نفسه طبعا هو
محال .
فبهذا البيان يظهر بطلان الكشف في المقام وصحة الأعمال المأتي بها قبل
البداء ووجوب القضاء أيضاً تماماً إذا فات منه الصلاة التامة حال عزمه . نعم ، بالنسبة
إلى ما بعد البداء يكون الإتيان بالرباعية دخيلا في ترتب آثار الحضور ، فالرباعية
الأولى شرط لاستقرار حكم الإتمام بالنسبة إلى الصلوات الآتية لا بالنسبة إلى
نفسها ، فتدبّر .
وبهذا البيان أيضاً ربما يقرب كفاية الإتيان بصوم تامّ أو بنافلة تامة من نوافل
الرباعيات في استقرار حكم الإتمام وإن بداله ، بتقريب أنَّ صحتهما تكشف عن
صحة إقامته وانقطاع سفره بها ، لما عرفت من أنّ الإقامة قاطعة لموضوع السفر
فيكون عوده إلى التقصير متوقفاً على سفر جديد ، والرجوع عن العزم ليس سفراً ،
البدر الزّاهر في صلاة الجمعة والمسافر ، تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 255
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص٢٥٥