نفس السفر إلى عرفات ذهاباً وإياباً ، وعلى الثاني يستند إلى السفر الامتدادي
كما لا يخفى . فلعلّ التفريع في الحديث بلحاظ الحكم بالإتمام بعد الرجوع إلى مكة
لزيارة البيت وبعد الرجوع إلى منى ، وإنّما ذكر السفر إلى عرفات توطئة لبيان حكم
الرجوع . هذا إذا سلِّم كون سفر عرفات بقدر المسافة ، وأما إذا لم نسلِّم ذلك أو قلنا
باعتبار الرجوع ليومه في السفر التلفيقي فالرواية على خلاف مطلوب المستدل أدلّ ،
لدلالتها حينئذ على عدم قاطعية الإقامة وانضمام الطرفين كما لا يخفى .
وإن أريد إثبات ذلك منها بعموم المنزلة الذي يستفاد من الحديث ، حيث يشمل
حكم القاطعية أيضاً ، ففيه : أنّ عموم المنزلة في المقام غير معمول به ، إذ مقتضاه كون
الرجوع إلى محلّ الإقامة موجباً للإتمام بلا احتياج إلى إقامة جديدة ، كما هو المستفاد
أيضاً من التفريع الثاني في الحديث ، وهذا مما لم يفت به أحد . وإذا صارت فقرة من
الحديث غير معمول بها سقطت عن الحجية رأساً ، إذ عمدة الدليل عليها بناء العقلاء
وليس بناؤهم على التبعيض في الحجّية .
وبهذا البيان أيضاً يظهر الإشكال في الاستدلال برواية إسحاق بن
عمّار . لا يخفى أنّ كلام الهمداني ( قده ) بعد نقل هذه الرواية كلام مجمل لم يتحصل لنا
منه معنى محصّل ، فتدبّر . ( 1 )
هامش
1 - أقول : ليس في رواية إسحاق بن عمّار كون إقامة الشهر قبل سفر عرفات ، فلعلّ المراد
منها أنّ من رجع من عرفات إذا أقام بمكة شهراً صار بمنزلة أهلها في وجوب الإتمام عليه
ما دام فيها . ووجه الاقتصار على ذكر إقامة الشهر دون العزم على إقامة العشرة أنّ من قدم
قبل التروية بعشرة فهو يعزم على الإقامة غالباً لندرة خروجه قبلها ، وهذا بخلاف من أتمّ
أعمال الحج ، فإنّ العزم على الإقامة لا يتمشى منه غالباً ، حيث إنّه يقصد العود إلى وطنه ،
فإن حصلت منه الإقامة حينئذ كانت بلا قصد . ويظهر من عبارة الهمداني ( قده ) أيضاً أنّه
حمل الإقامة في الحديث على الإقامة بعد أعمال الحج ، ولا يخفى أنّ الرواية على ما ذكرناه في
معناها تصير معمولا بها ، غاية الأمر أنّه يجب أن يراد بالزيارة فيها الطواف الواقع بعد
أعمال منى ، أو يقال بعدم إضرار الخروج إلى منى في صدق الإقامة بمكة ، فافهم . ح ع - م .